المجلس الجهوي لعدول استئنافية سطات ينظم ندوة حول “مدونة الأسرة اختلالات التنزيل ورهان التعديل”
في إطار النقاش الأكاديمي والعمومي حول التعديلات المرتقبة على مستوى مدونة الأسرة، احتضن مركز الثقافة سطات، يوم الأربعاء 27 دجنبر 2023 ندوة وطنية علمية فـي موضوع : “مدونة الأسرة اختلالات التنزيل ورهان التعديل”. من تنظيم المجلس الجهوي لعدول استئنافية سطات بشراكة مع محكمة الاستئناف .
تم خلال هده الندوة فتح نقاش جماعي بين مختلف الفاعلين المعنيين (أكاديميين، مسؤولين حكوميين، فاعلين مدنيين، ….) لاستجلاء أهم النقاط والإشكاليات القانونية التي تطرحها مدونة الأسرة المغربية بعد مرور عشرون سنة على سنها في ضوء التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي عرفتها بلادنا مما لا شك فيه غيرت ملامح مفهوم الأسرة المغربية بين الأمس والحاضر، هده التجربة التي أظهرت مجموعة من الاشكالات العملية، وكذا بعض الصعوبات القانونية التي اعترضت تحقيق وتكريس الأمن الأسري، سواء من حيث التنزيل أو المطالبة بمكتسبات أكثر لصالح المرأة والطفل وصون كرامة الرجل الأمر الذي جعل تعديل مدونة الأسرة نقاشا عموميا، وهذا ما دعا له فعلا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، في رسالة سامية إلى السيد رئيس الحكومة، تتعلق بإعادة النظر في أحكام مدونة الأسرة.
وتأتي هذه الرسالة الملكية تفعيلا للقرار السامي الذي أعلن عنه جلالته في خطاب العرش لسنة 2022، وتجسيدا للعناية الكريمة التي ما فتئ يوليها، أعزه الله، للنهوض بقضايا المرأة وللأسرة بشكل عام.

ومن هذا المنطلق هدفت الندوة العلمية الوطنية في موضوع : “مدونة الأسرة اختلالات التنزيل ورهان التعديل” التفاعل بشكل إيجابي والمشاركة في اغناء النقاش العمومي حول التعديلات التشريعية المرتقبة التي ستطال مدونة الأسرة، حيث تم تقديم مداخلات علمية من لدن أساتذة وفاعلين ومختصين وقضاة وعدول وممارسين في الحقل القانوني دون إغفال البُعد الحقوقي، فضلاً عن فتح نقاشات عامة التي لاقت تفاعلا واسعا من لدن الحاضرين لأشغال الندوة العلمية من مسؤليين قضائيين ومهن قانونية وفعاليات المجتمع المدني التي تفاعلت وأغنت النقاش حول الإشكالات والتحديات القانونية والصعوبات القانونية لتنزيل قانون 70.03 بمثابة مدونة الأسرة بالشكل الصحيح.
فالمشاركون في أشغال هده الندوة العلمية ساهموا في عرض أهم التصورات والتوجهات الكبرى للتعديلات المرتقبة الهادفة إلى تعزيز وتكريس الأمن الأسري في أفق مراجعة أحكام مدونة الأسرة وتجويد قواعدها القانونية.
فالورقة التأطيرية لليوم الدراسي تعتبر مؤسسة الأسرة قوام المجتمع ولبنة أساسية في صرح بنائه، فقد أولتها الشريعة الإسلامية عناية كبيرة، وخصها المشرع المغربي بتشريع خاص تمثل في مدونة الأسرة الصادرة بتاريخ 05 فبراير 2004.
وعلى الرغم من أن هذه المدونة جاءت بمجموعة من المكتسبات الهامة لفائدة جميع مكونات الأسرة المغربية، إلا أن عنصر الزمن أفرز محدودية بعض مقتضيات نصوصها، بسبب ظهور مجموعة من الوقائع التي تحتاج إلى نصوص جديدة لتأطيرها وتنظيمها، بالإضافة إلى أن بعض نصوصها أصبحت تشوبها مجموعة من النقائص والاختلالات. لذلك بات من الضروري أن يتدخل المشرع لتتميم وتغيير وتعديل نصوص هذه المدونة، حتى تواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية التي عرفها المغرب خلال العشرية الأخيرة.
وفي هذا الإطار دعا جلالة الملك نصره الله في خطاب العرش لسنة 2022، إلى تعديل ومراجعة المجتمع المغربي وملاءمتها مع دستور 2011 والمواثيق الدولية التي صادق عليها مقتضيات مدونة الأسرة وجه التطورات والتحولات التي يعرفها المغرب.
وتجاوبا مع هذا التوجيه الملكي السامي، جاء تنظيم هذا اليوم الدراسي، باعتبار أن العدل يعتبر شريكا أساسيا في تفعيل وتنزيل جملة من نصوص مدونة الأسرة، بالإضافة إلى أن الوثيقة العدلية تعتبر إحدى الوسائل الأساسية التي تسهم في الحفاظ على أعراض الناس وأنسابهم، كما تعد إحدى الوسائل التي تساعد القضاء على فض النزاعات والفصل في الخصومات والخلافات الأسرية.
و قد جاء هذا اليوم الدراسي كذلك استجابة للرسالة الملكية السامية الموجهة لرئيس بتاريخ 26.09.2023 والتي دعا من خلالها جلالته إلى نهج مقاربة تشاركية موسعة من خلال إشراك جميع الفاعلين المهتمين بقضايا الأسرة.