تصعيد غير مسبوق داخل مجلس المستشارين.. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تتهم جهات إدارية بمنع نشاط برلماني والتضييق على مستشاريها
في تطور أثار موجة من الاستغراب داخل الأوساط النقابية والبرلمانية، أعلنت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين عن تعرضها، بحسب بلاغ صادر عنها، لسلسلة من الممارسات التي وصفتها بـ”غير المسبوقة”، معتبرة أنها تستهدف عرقلة أداء مهامها الدستورية والتشريعية، وتمس بصورة المؤسسة التشريعية ومبادئ دولة القانون والمؤسسات.
وتعود تفاصيل الواقعة، وفق البلاغ، إلى اللقاء التواصلي الذي جمع مستشاري المجموعة البرلمانية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فاطمة زكاغ وخليهن الكرش، بعضوات وأعضاء النقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، والذي خلص إلى الاتفاق على تنظيم يوم دراسي داخل مجلس المستشارين وفق المساطر القانونية والإدارية المعمول بها.
وأوضح البلاغ أن المستشارة البرلمانية فاطمة زكاغ انتقلت إلى المصالح المختصة بالأمانة العامة للمجلس لإيداع طلب رسمي يرمي إلى تخصيص قاعة وتوفير الوسائل اللوجستيكية اللازمة لإنجاح هذا النشاط، غير أنها، بحسب المصدر ذاته، فوجئت برفض الإدارة التأشير على استلام المراسلة، مع تبرير ذلك بعدم توفرها على خاتم أو طابع للتوصل بالمراسلات، وهو ما اعتبرته المجموعة البرلمانية تعليلاً غير منطقي ولا ينسجم مع أبسط قواعد التدبير الإداري، ويثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء تعطيل المساطر الإدارية العادية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أفاد البلاغ بأن المستشارة البرلمانية تعرضت، أثناء مزاولتها لمهامها، لما وصفه بتحريض أحد الموظفين على ممارسة العنف اللفظي ومحاولة الاعتداء الجسدي عليها، مؤكداً أن تدخل مسؤولين إداريين حال دون تفاقم الوضع ووقوع ما لا تحمد عقباه.
واعتبرت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن هذه الوقائع، إن صحت، تمثل منعطفاً خطيراً في طبيعة الممارسات التي تستهدف عمل بعض المستشارين البرلمانيين، بعدما انتقلت ـ حسب تعبيرها ـ من مجرد التضييق على المبادرات والأنشطة البرلمانية إلى أفعال تمس بالسلامة الجسدية والمعنوية للمنتخبين أثناء أدائهم لمهامهم الدستورية.
وأكدت المجموعة أن ما وقع لا يطال مستشاريها وحدهم، بل يمس بصورة مجلس المستشارين باعتباره مؤسسة دستورية يفترض أن تكون نموذجاً في احترام القانون، وضمان التعددية السياسية والنقابية، والمساواة بين جميع مكونات المجلس في ممارسة اختصاصاتها الدستورية.
وعلى ضوء هذه التطورات، أعلنت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إدانتها الشديدة لما وصفته بأعمال المنع والتعسف والتهديد، محملة الجهات التي تعتبرها مسؤولة كامل المسؤولية السياسية والإدارية عما جرى، كما طالبت بفتح تحقيق إداري عاجل ومستقل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
وشددت المجموعة على تشبثها بحقها الكامل في ممارسة اختصاصاتها البرلمانية والدستورية دون تضييق أو تمييز أو انتقام، مؤكدة احتفاظها بحقها في اللجوء إلى جميع المبادرات القانونية والمؤسساتية للدفاع عن حقوقها وصون حرمة المؤسسة التشريعية.
واختتم البلاغ بالتأكيد على أن محاولات الترهيب والتضييق، بحسب تعبيره، لن تثني مستشاري الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن مواصلة الدفاع عن قضايا الشغيلة المغربية، والاستمرار في أداء واجبهم الدستوري كاملاً، داعياً إلى احترام المؤسسات وصيانة مكانتها باعتبارها فضاءات لممارسة الديمقراطية والتعددية وسيادة القانون.
