بنعلي تكشف خطة بـ6 مليارات درهم لإصلاح قطاع المحروقات وتعزيز الأمن الطاقي

أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن الوزارة تعتمد مقاربة قائمة على التعاون المؤسساتي المنتظم مع مختلف الهيئات الرقابية، وفي مقدمتها مجلس المنافسة والمديرية العامة للضرائب، من خلال تزويدهما بشكل دوري بكل المعطيات والإحصائيات المرتبطة بسوق المحروقات، وذلك في إطار تعزيز الشفافية وتتبع تطورات القطاع.
وجاءت تصريحات الوزيرة، اليوم الاثنين، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، في معرض ردها على سؤال برلماني بشأن الأرباح التي تحققها شركات توزيع المحروقات وانعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب الإشكالات المرتبطة بالمخزون الاستراتيجي للمواد البترولية.
وأوضحت بنعلي أن الوزارة تحرص على موافاة المؤسسات المختصة بجميع البيانات المتعلقة بمستويات المخزون الوطني، وقدرات التخزين، ومختلف المؤشرات المرتبطة بسوق المحروقات، مؤكدة أن هذا التنسيق يتم بصفة دورية، بما يتيح للجهات المختصة ممارسة أدوارها في التتبع والمراقبة وفق الاختصاصات المخولة لها.
وفي سياق حديثها عن تعزيز الأمن الطاقي، كشفت الوزيرة أن المغرب نجح خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2021 و2025 في رفع قدراته التخزينية للمواد البترولية بأكثر من 30 في المائة، وهو ما يمثل احتياطياً إضافياً يغطي ما يزيد على سبعة عشر يوماً من الحاجيات الوطنية، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل أحد المرتكزات الأساسية لتقوية المنظومة الطاقية الوطنية.

وأضافت أن الحكومة تعتزم إطلاق مخطط استثماري غير مسبوق بقيمة ستة مليارات درهم، يهدف إلى إحداث طاقات تخزينية إضافية، مع التركيز على توسيع البنيات التحتية على المستويين الجهوي والترابي، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة التقلبات المحتملة في أسواق الطاقة.

وفي معرض تعقيبها على مداخلات النواب، أعادت بنعلي التذكير بما سبق أن صرحت به خلال جلسة برلمانية انعقدت في الثالث من فبراير الماضي، بشأن وجود تداخل في المصالح وما نتج عنه من إضعاف للإدارة، معتبرة أن الاختلالات التي يعرفها القطاع ليست وليدة المرحلة الحالية، بل هي حصيلة تراكمات امتدت بين سنتي 2011 و2021.

وأكدت الوزيرة أنها، منذ سنة 2022، حرصت على الحضور في عدة اجتماعات للجنة البنيات الأساسية، حيث قدمت برنامجاً إصلاحياً شاملاً يهم مختلف مكونات قطاع الطاقة، بما في ذلك سوق المحروقات، مشددة على أن الإصلاحات لا يمكن اختزالها في معالجة الأسعار فقط، بل تستوجب معالجة البنية التنظيمية والرقابية للقطاع بأكمله.

وفي السياق ذاته، شددت بنعلي على أن أي نقاش موضوعي حول سوق المحروقات ينبغي أن يستحضر قرار تحرير الأسعار سنة 2015، وما كان يفترض أن يواكبه من إصلاحات هيكلية لم يتم استكمالها بالشكل المطلوب، داعية المؤسسة التشريعية إلى مواصلة دعم الورش الإصلاحي الذي تقوده الوزارة.

وكشفت المسؤولة الحكومية أن وزارتها تتوفر حالياً على لائحة بالجهات التي لا تواكب تنزيل البرنامج الإصلاحي الخاص بقطاع المحروقات، دون أن تكشف عن هويتها، مؤكدة أن إصلاح المنظومة الطاقية يظل مسؤولية جماعية تستوجب انخراط جميع المتدخلين والمؤسسات.

وأشارت إلى أن الملاحظات التي قدمتها الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب النقاش الذي أعقب مداخلتها السابقة، ساهمت في الوقوف على عدد من الاختلالات التي يعرفها القطاع، معتبرة أن الحل يكمن في مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي انطلقت منذ سنة 2021، بهدف تقليص الاعتماد على المحروقات داخل الفاتورة الطاقية الوطنية وتعزيز الأمن الطاقي للمملكة.

وفي ختام مداخلتها، أكدت ليلى بنعلي أن تعزيز قدرات التخزين، وإصلاح سوق المحروقات، وضمان الأمن الطاقي، تشكل أوراشاً استراتيجية تتطلب استمرارية العمل المؤسساتي، وتحديث الإطار التشريعي، وتعبئة مختلف الفاعلين، بما يضمن تنزيل البرنامج الإصلاحي الذي تتبناه الوزارة ويعزز قدرة المملكة على مواجهة التحديات المرتبطة بالطاقة في المستقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.