مدير الإيسيسكو د. سالم بن محمد المالك : المنظمة أصبحت وجهة مقصودة من شركاء دوليين

قال د. سالم بن محمد المالك  مدير منظمة الإيسيسكو أن هناك ثورة هادئة يقوم بها مكنت المنظمة من التموقع عالميا، وأصبحت وجهة مقصودة من شركاء دوليين لهم مكانة مرموقة. وقد كانت أزمة كوفيد 19 فرصة لنا لتسريع وتيرة إصلاح المنظمة بما يضمن تموقعها الدولي حيث كانت لنا منحة حققنا فيها طفرة استثنائية بشهادة الدول الأعضاء والشركاء الدوليين.

وأضاف د. سالم بن محمد المالك في حواره مع ” التيار ”  أن الإيسيسكو وظفت الإعلام البديل من أجل نشر رؤية المنظمة وتوجهاتها الاستراتيجية وأنشطتها الميدانية وندواتها ودوراتها التكوينية والجوائز التي أطلقتها والمتاحف الافتراضية والمنصات الثقافية والتربوية وغير ذلك على هذه الوسائط المختلفة.

ما خطة عملكم لتطوير آلية العمل في منظمة الإيسيسكو خلال المرحلة المقبلة ؟

خطة عملنا انطلقت، ولله الحمد، حيث قمنا بتغيير اسم المنظمة وشعارها حتى يستجيب بشكل أكثر للمرحلة القادمة، ثم قمنا بدراسة كاملة لوضع المنظمة فأعدنا هيكلتها تمامًا، إذ هدفنا أن نستقطب دولا مراقبة في عضوية المنظمة، ولا شك أن عضوية دول لها تجربة وباع في قطاعات عمل المنظمة سيكون مفيدًا للدول الأعضاء. كما أن انضمام دول مراقبة إلى الإيسيسكو سيسمح بتوسيع موارد المنظمة التي كما تعلمون، قائمة على مساهمة الدول الأعضاء، والتي تتأثر بالظروف التي تمر منها، وهناك متأخرات. ونحن قد حاولنا خلال تولينا للإدارة العامة أن نبحث عن موارد إضافية لتغطية احتياجات الدول الأعضاء من خارج الموازنة عبر عقد شراكات تعاون مع جهات مختلفة، ونحاول تمويل أنشطتنا وبرامجنا ومشاريعنا من هذه المصادر من خارج الموازنة. كما قمنا بإعادة تنظيم أجهزة المنظمة واستحدثنا مراكز وإدارات جديدة وأعدنا ترتيب الهيكلة وفق أسس عصرية لتواكب المتغيرات الدولية المستقبلية في التنظيم الإداري.

كما قمنا بتشبيب المنظمة واستقطبنا أطرًا وكفاءات جديدة، حيث كان متوسط الأعمار يقارب 50 عامًا، أما الآن فهو في حدود 40 عامًا. وقمنا بإجراء ثورة اتصالية على موقع المنظمة الذي أصبح من المواقع الدولية الأكثر متابعة. كما انفتحنا على وسائل التواصل الاجتماعي، وأنهينا العمل تدريجيا بالأوراق لنصبح منظمة رقمية صديقة للبيئة في جل معاملاتها بشفافية مطلقة، بحيث يمكن لأي منتسب أو موظف في الإيسيسكو أن يحصل على وثائقه ويعرف حقوقه عبر تطبيق يمكن تحميله على جهاز الهاتف من دون أن يضطر لملء طلبات إدارية رسمية، ويمكنه أن يتابع وضعيته.

وفي مجال القطاعات، قمنا بإنشاء عدة مراكز منها مركز الاستشراف المستقبلي، ومركز التراث في العالم الإسلامي، ومركز اللغة العربية للناطقين بغيرها، ونحن بصدد إنشاء مركز الحوار الحضاري، ومركز الإيسيسكو الدولي للفنون، وسنفتتح أيضًا 30 كرسيا علميا في مجالات اختصاص المنظمة، في عدد من الجامعات العالمية وجامعات الدول الأعضاء.

هناك ثورة هادئة نقوم بها مكنتنا من التموقع عالميا، وأصبحت المنظمة وجهة مقصودة من شركاء دوليين لهم مكانة مرموقة. وقد كانت أزمة كوفيد 19 فرصة لنا لتسريع وتيرة إصلاح المنظمة بما يضمن تموقعها الدولي حيث كانت لنا منحة حققنا فيها طفرة استثنائية بشهادة الدول الأعضاء والشركاء الدوليين. وقدمنا خبرتنا وساعدنا عددًا من الدول الأعضاء وخاصة في إفريقيا على تجاوز أزمة كوفيد وقدمنا الدعم لإنتاج كمامات ومعقمات وأدوات لصناعة مواد التطهير. ويكفي أن تتابعوا الأنشطة اليومية التي نقوم بها في المنظمة على أعلى مستوى لتلاحظوا أن المنظمة تغطي جميع المناطق وتعقد أو تشارك في أنشطة متنوعة مع شركائها الإقليميين والدوليين.

اسمحوا لي في الختام أَنْ أُجْمِلَ لكمرؤيةَ إيسيسكو الغد في العناصر التالية:

  • منظمة متواصلة
  • منظمة ترفع تحديات مختلف التحولات
  • منظمة تنافسية تحرص على النَّجاعة
  • منظمة عادلة ومُتضامِنة
  • منظمة إدماجية ومنفَتِحة على الجميع
  • منظمة مُواطِنة وجذّابة تُغري بالمشاركة والالتزام
  • منظمة صديقة للبيئة تقلِّل من البَصْمَة الإيكولوجية للإنسان
  • منظمة ذات هُوية وذاكرة، ومُشجِّعة للإبداع والابتكار.

كيف يمكن للإيسيسكو أن تتعامل مع الإعلام الجديد ؟

يقابل الإعلام الجديد الإعلام التقليدي، ويتميز هذا الإعلام الجديد بكونه لم يعد محصورا في فئة الإعلاميين والمهنيين، بل أصبح متاحًا للجميع دون ما تتطلبه مهنة الإعلام من تكوين طويل وخبرة لازمة. ويسمى هذا الإعلام أيضًا بالإعلام البديل والإعلام الاجتماعي لأنه يوظف كثيرا وسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بالثورة الاتصالية الحديثة.. يتطلب هذا الإعلام الجدي امتلاك أدوات هذه التقنيات من حاسوب، وهاتف ذكي وألواح إلكترونية ووجود اتصال على شبكة الأنترنت، والانضمام إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام وتويتر ويوتيوب وغيرها.

بناء على هذا، فقد استفادت الإيسيسكو بقوة مما يتيحه هذا الإعلام الجديد، وأصبحت أخبار المنظمة وأنشطتها تعرض على منصات الإعلام البديل. كما فتحنا قناة خاصة بالمنظمة على يوتيوب، ولدينا حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تحظى بمتابعة كبيرة تعد بالآلاف.

إن ما يميز الإعلام الجديد هو أنه يعتمد على تشارك المعطيات والمعلومات والتعليقات مع المتصفحين لهذه المواقع حيث إن الأخبار مشتركة بين الباعث والمتلقي الذي يمكنه أن يعلق ويشارك فيما يتم عرضه. كما أنه يمتاز بالمرونة عبر الوسائط الإلكترونية، وإدماج الصوت والصورة سواء كانت متحركة أو ثابتة، والنص المكتوب والبيانات مختلفة الأبعاد في المنشور نفسه.

نحن نعلم أن لهذا الإعلام دورًا كبيرًا في صناعة رأي عام حول قضية من القضايا، ولهذا فقد وظفنا الإعلام البديل من أجل نشر رؤية المنظمة وتوجهاتها الاستراتيجية وأنشطتها الميدانية وندواتها ودوراتها التكوينية والجوائز التي أطلقتها والمتاحف الافتراضية والمنصات الثقافية والتربوية وغير ذلك على هذه الوسائط المختلفة.

ورغم كل هذه المزايا التي يتيحها الإعلام الجديد، فلا شك أنه ينبغي تأمين مسارات النشر وحمايتها على طول العملية منذ انطلاقتها إلى نهايتها لأن هناك قرصنة واختراق قد يحصل من جهات لها مصالح معينة. وقد شاهدنا كيف تم نشر الفوضى والتخريب في عدد من الدول بتوظيف هذه الوسائط في اتجاه معين وخدمة لأجندات خارجية تحرك الخيوط في خفاء. لهذا يجب أن نتعامل بحذر ومهنية عالية وضبط لكل مسار إنتاج الخبر ونشره. وندعو الدول الأعضاء إلى وضع التشريعات الضرورية لتقنين عمل وسائل التواصل الاجتماعي بما لا يهدد الحريات الشخصية والمصالح العامة للدول ويضمن وصول المعلومات دون انقطاع وضمن بيئة آمنة.

كيف ترون واقع الثقافة في دول العالم الإسلامي ؟

يتضمن هذا السؤال ثلاثة عناصر: الواقع، الثقافة، دول العالم الإسلامي.

إن واقع الثقافة اليوم لا يعني فقط مجمل الإنتاج الفكري والأدبي وفق التعريف التقليدي للثقافة، بل يشمل ذلك أيضًا كل أنماط السلوك السائدة بنوعيها المادي والمعنوي في مجتمع بعينه أو رقعة جغرافية بعينها. وتلك الأنماط هي التي تميز هذا المجتمع وتلك المنطقة عما سواها. إنها محددات تصنع الهوية وتبرز تعامل أجيال من الناس في تفاعلهم مع حركة التاريخ. وإضافة إلى التعريفين السابقين للثقافة هناك معنى جديد تشكَّلَ اليوم َويتلخصُ في كون الثقافة تعني جملة الأنشطة الإنسانية على اختلافها والمشاريع الكبرى والقيم الناظمة والإرادة الجماعية في الحياة المشتركة فيأمة من الأمم، ويتم بمقتضاها الشعور بوحدة المصير والانتماء، والتي تنتج موروثا ثقافيا مشتركًا من الإبداعات المادية والروحية التي تكون رصيدًا عبر الزمن ورأسمال ثقافي يصبح الخيطَ الناظم للذاكرة الفردية والجماعية.

أما عن واقع الثقافة في العالم الإسلامي فهو واقع متنوع ويختلف كثيرًا من منطقة إلى أخرى ومن دولة لثانية، لكن هناك خيط ناظم للثقافة في هذا المجال الحضاري الإسلامي. ولهذا ينبغي أن نقول بأن الواقع أمر مركب من عدة عوالم. ولئن كان واقع الثقافة بالأساس هو الشواهد الحضارية القائمة والموروث المكتوب والشفوي للثقافة إلا أنه يعني كذلك اليوم الواقع الافتراضي والثقافة الرقمية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من واقع الثقافة.

وإجمالا، إن العالم الإسلامي يتوفر على رصيد حضاري وثقافي لا مثيل له، وإن دور المنظمة يكمن في المحافظة على هذا التراث الغني و تثمينه وتحويله إلى قوة ناعمة لخدمة مصالح العالم الإسلامي. وللأسف الشديد، فإن هذا الموروث الحضاري يتعرض لمخاطر كثيرة في المناطق التي تعرف نزاعات مسلحة وعدم الاستقرار السياسي، أو المناطق التي تتعرض للكوارث الطبيعية والبيئية وغير ذلك. ويوجد على لائحة التراث الثقافي المعرض للخطر نسبة كبيرة من تراث العالم الإسلامي. وقد قمنا في المنظمة بإنشاء لجنة التراث في العالم الإسلامي، وأنشأنا مركز التراث داخل المنظمة، وبوابة المواقع التراثية والسياحية الرقمية للمساعدة في رفع هذه التحديات بالتعاون مع الدول الأعضاء.

لقد مرت الإنسانية من ثلاث ثورات فكرية: أولها اختراع الكتابة؛ ثانيها: اختراع المطبعة؛ ثالثها الثورة الرقمية. إننا نعيش اليوم في أنماط ثقافية رقمية وسوف يتزايد الطلب على الإنتاج الثقافي الرقمي أضعافًا مضاعفة. وكما أن اختراع المكتبة قد أدى إلى طباعة كل الكتبوالمخطوطات التي كتبت من قبل، فإن الثورة الرقمية قد دفعت بنا إلى تدوين مجمل النشاط الثقافي الإنساني منذ بَدْءِ التدوين إلى اليوم على الوسائط الرقمية. ولهذا الأمر تأثير كبير على طريقة البحث عن المعلومة، بل يمكننا اليوم بدل أن نبحث عن معلومة في مكتبة عامة أو حتى في ملفات ضخمة على الحاسوب، يمكن من خلال تقنية الواقع المعزز أن يدخل المستخدم إلى النسخة الافتراضية ويطلع على المعلومة في سياقها. فبدل أن تبحث عن تاريخ الأهرام وكيفية بنائها، يمكنك اليوم أن تزور الأهرام في النسخة الافتراضية وتتجول داخلها وتعرف كل شيء عن أوضاعها القائمة والأصلية والنسب الحاصلة بين عناصرها وأنت جالس في بيتك تتصفح هاتفك الذكي، أو تضع نظارات وسماعات على رأسك.

ماذا يعني هذا الكلام ؟ النتيجة الحتمية لهذا الكلام هي أننا دخلنا في عصر الثورة الثقافية الرقمية، وفي عصر الاقتصاد الثقافي الرقمي.

ونحن في الإيسيسكو قدمنا في المؤتمر الاستثنائي لوزراء الثقافة الذي عقدناه هذه السنة، المشروع الثقافي الرقمي في العالم الإسلامي، ويتضمن عددا من المشاريع والبرامج التنفيذية التي شرعنا فيها، ومن بينها بيت الإيسيسكو الرقمي ومنصة الثقافة عن بعد، وجوائز الإيسيسكو للإبداع الأدبي والفني في مجال القصة القصيرة والشعر والرسم والموسيقى والأفلام السينمائية القصيرة. وهي مكتسبات على قدر كبير من الأهمية تمكنا من تحقيقها خلال فترة الحجر الصحي المنزلي، وشكلت هذه الجوائز متنفسا للإبداع من الشباب في كل دول العالم الإسلامي. ويمكن لمتصفح موقع الإيسيسكو من خلال المنصات الموجودة أن يزور عددا من المتاحف الافتراضية والمكتبات الرقمية ويشاهد مجموعة من الأشرطة لصناع القرار في المجالات الفكرية والدينية وغيرها. كما يمكن مشاهدة بوابة المواقع التراثية والسياحية الثقافية الرقمية، ويستفيد من عدد من الدورات التكوينية في المهن الثقافية وصيانة التراث، وتقنيات إعداد الملفات الفنية لتسجيل التراث الثقافي المادي وغير المادي.

أشكركم على إتاحة الفرصة لي لكي أتواصل مع قرائكم ومتابعي موقعكم والتعريف ببعض أوجه أنشطة المنظمة وإنجازاتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.