الدار البيضاء.. فوضى السوق العشوائي بدرب ميلا تثير استياء الساكنة
وجهت ساكنة حي عمر بن الخطاب، المعروف سابقاً بدرب ميلان، التابع لعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان بالدار البيضاء، نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنتخبة، مطالبة بالتدخل لمعالجة الوضع الذي تقول إنه أصبح يطبع محيط السوق العشوائي بالحي، وينعكس بشكل مباشر على ظروف عيش السكان وحركتهم اليومية.
وأكد عدد من السكان، في نداء موجه إلى الجهات المعنية، أنهم لا يعترضون على حق الباعة في كسب قوتهم، ولا يرغبون في المساس بمصالحهم أو قطع أرزاقهم، غير أن استمرار السوق بالشكل الحالي، وفق تعبيرهم، جعل الوضع يتجاوز حدود النشاط التجاري العادي، ليتحول إلى مصدر يومي للإزعاج والفوضى ومشاكل مرتبطة بالنظافة واستغلال الملك العمومي.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارتها الساكنة، الضجيج المتواصل على مدار اليوم، والذي تقول إنه يزداد حدة بسبب استعمال مكبرات الصوت والأبواق، الأمر الذي يؤثر على راحة الأسر المقيمة بالقرب من السوق، خصوصاً في ظل استمرار هذه الوضعية بشكل شبه دائم.
كما اشتكى السكان من تراكم الأزبال والمخلفات الناتجة عن النشاط التجاري، معتبرين أن ذلك يسيء إلى المشهد العام للحي ويطرح، بحسبهم، تساؤلات مرتبطة بالنظافة والبيئة والصحة العامة.
وتشير الساكنة كذلك إلى أن العربات المجرورة، أو ما يعرف محلياً بـ”الكراريس”، لم تعد تقتصر على الاستعمال المؤقت خلال فترات البيع، بل أصبحت، وفق روايتها، متواجدة بشكل مستمر، ما يؤدي إلى تضييق الأزقة ومحاصرة مداخل عدد من المنازل، ويصعّب حركة السكان والمركبات.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة للساكنة، التي تقول إن تضييق الممرات قد يطرح صعوبات في الحالات الاستعجالية، مشيرة إلى حالات واجهت فيها سيارات الإسعاف، بحسب إفاداتهم، صعوبات في الوصول إلى بعض الأماكن بسبب إغلاق أو عرقلة المسالك.
وفي المقابل، شدد أصحاب النداء على أن مطلبهم لا يتمثل في إغلاق السوق أو حرمان الباعة من مصدر رزقهم، وإنما في إيجاد معالجة عملية توازن بين الحق في ممارسة النشاط التجاري وحق السكان في بيئة سليمة وحي منظم وآمن.
واقترحت الساكنة، في هذا السياق، تنظيم الباعة وإيجاد فضاء مناسب ومرخص لممارسة أنشطتهم التجارية، بعيداً عن المداخل السكنية والأزقة التي أصبحت، وفق تعبيرهم، تعاني من ضغط كبير بسبب الانتشار المتواصل للعربات والباعة.
وتأمل الساكنة أن تتفاعل السلطات المحلية والمنتخبة مع هذا النداء، من خلال فتح حوار مع مختلف الأطراف والوقوف ميدانياً على حقيقة الوضع، بما يسمح بإيجاد حل لا يضر بمصالح الباعة ولا يترك السكان أمام وضع يرونه غير قابل للاستمرار.
واعتبر أصحاب النداء أن ما تم طرحه لا يعدو أن يكون بداية لطرح مجموعة من الإشكالات الأخرى التي يقولون إنها ما تزال قائمة داخل المنطقة، مؤكدين عزمهم على إثارتها تباعاً، أملاً في أن تحظى أحياء المدينة، على اختلاف مواقعها، بالاهتمام نفسه من حيث التنظيم والنظافة وحماية حقوق السكان والمهنيين على حد سواء.
ويبقى الرهان، وفق هذا الطرح، على تدخل يوفق بين تنظيم الفضاء العام والحفاظ على مصادر رزق الباعة، وبين ضمان حق سكان الأحياء السكنية في الهدوء والنظافة وسهولة الولوج إلى منازلهم، خصوصاً في الحالات التي تتطلب تدخلاً استعجالياً.