الرئيسية » جهوي » ميدلت.. تتشح الأرض بالثلوج ويستدفيء الناس بأمل الارتواء بعد حين

ميدلت.. تتشح الأرض بالثلوج ويستدفيء الناس بأمل الارتواء بعد حين

قبل تساقط ندف الثلج وزحف الأبيض تهفو قلوب المغاربة نحو إخوانهم، الرابضين في المداشر الجبلية، خوفا عليهم من حصار الثلوج لكن وتحت رحمة الصقيع دائما يستدفيء هؤلاء بأمل الارتواء بعد حين وتجاوز ندرة المياه التي تفرض عليهم شظف العيش.

وككل مرة تخطف دواوير جبلية تنتشر في السلاسل الأطلسية والريف، انتباه المغاربة، فيرون أن في الأمر مشاق وصعاب لا يستطيعها أحد، بينما الأمور غالبا ما تكون مخالفة لهذا الاعتقاد، في ظل تشبث غريب بهذه الأرض الوعرة التي تنحت قساوتها نفوسا صلدة لا تنحني للنوائب، بشتى صنوفها واولها موسم الصقيع وتساقط الثلوج.

ويستبشر ساكنة المناطق الجبلية في دواوير عدة زارتها « منارة »، في إقليم ميدلت، مثل « أكدو » و »أكديم » و »أنمزي » و »أنفكو » المتوغلين وسط جبال الأطلس المتوسط، بعيدا عن جماعة « تونفيت »، بسقوط الثلوج ويهللون لنزولها ضيفا موسميا بين ظهرانيهم، فهم يرونها مصنعا للمياه التي تنقذ فلاحتهم المتمثلة أغلبها في زراعة أشجار التفاح، الذي يستطيع مقاومة البرد ووعورة الأرض.

وفيما يستبد الهول بزائر هذه المناطق، خلال موسم الثلوج، وهو يرى الجبال والدواوير متشحة بالبياض، تتبادر إلى دواخله سيناريوهات، المسكنة والشفقة على سكان هذه المناطق، لكن سرعان ما يصطدم بصلابة نفوس ومتانة انتمائهم لهذه الأرض، فلا يضيرهم أن يخوضوا معارك موسمية ضد الثلوج والصقيع المرافق لها، بقدر ما يضيرهم أن يروا مواطنهم حمراء متربة.

ولا يخالج سكان المناطق الجبلية في إقليم ميدلت، شعور بأنهم مخذولون متروكون لمصائرهم، وهم يثمنون التعليمات السامية للملك محمد السادس، التي تجعل مؤسسة محمد الخامس للتضامن، تهب موسميا لتنفيذ عملية إيصال وتوزيع المساعدات الإنسانية لفائدة ساكنة المناطق القروية والجبلية حتى يستطيعوا مجابهة موجة البرد القارس الذي تعرفه هذه المناطق متى حل موسم.  الشتاء

وكما يستعد ساكنة هذه المداشر لموسم الصقيع والثلوج بكثير من الأناة طلبا للحطب من أجل التدفئة أو لملمة القوت الذي يقيهم الجوع طيلة الحصار، فإن السلطات المعنية، لا تأل جهدا لتنفيذ تعليمات ملكية سامية، تروم مؤازرة هؤلاء الرعايا المتشبثين بالأرض الوعرة التي يقطنونها، فقد استفادت من هذه العملية حوالي 3750 أسرة تنتمي إلى 35 دوارا بإقليم ميدلت، بغاية تقديم المساعدات للساكنة المتضررة من موجة البرد القارس وتساقط الثلوج.

وجرت تعبئة أطقم بشرية وآليات لوجيستية هامة، من أجل توزيع رزم المواد الغذائية الأساسية والأغطية على الأسر المعنية، وكذا تثبيت نقاط التوزيع بالداوير المستفيدة من هذه العملية الإنسانية، التي جرت بتنسيق مع جميع الفاعلين المعنيين، خاصة وزارة الداخلية والسلطات المحلية التي قدمت المساعدة للمؤسسة من أجل تسهيل عملية توزيع هذه المساعدات في ظروف جيدة، تمكن سكان هذه المناطق من دحر الصقيع ومقارعة الثلوج، لحين انقشاع الغيوم وصفاء السماء في منطقة تتغير عن بكرة أبيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *