اختلالات في معايير الدعم الاجتماعي.. تقرير يكشف إقصاء أسر محتاجة وتحديات تمويل الحماية الاجتماعية
✍️ لمياء الرايسي
انتقد تقرير حديث لمركز “الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي” معايير الاستفادة من التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر، معتبراً أن بعض المؤشرات المعتمدة تفتقر إلى الدقة وتؤدي إلى إقصاء أسر محتاجة، في حين قد يستفيد منها آخرون لا تتوفر فيهم شروط الهشاشة الحقيقية.
وأشار التقرير إلى أن مجرد التوفر على خط هاتفي أو بعض الممتلكات البسيطة لا يعكس بالضرورة تحسناً في الوضع المادي للأسر، ومع ذلك، يتم استبعادها من الدعم بناءً على هذه المعايير. واعتبر أن هذا النهج يحد من فعالية البرامج الاجتماعية، إذ يحرم فئات هشة من المساعدات التي تحتاجها، بينما قد يتمكن آخرون في وضع مادي أفضل من الاستفادة منها.
وفي هذا السياق، شدد التقرير على ضرورة تطوير قواعد بيانات دقيقة تعتمد على مؤشرات أكثر واقعية، مثل مستوى الدخل الفعلي والظروف الاجتماعية لكل أسرة. ورغم التقدم الذي تحقق عبر السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، إلا أن التقرير أشار إلى استمرار بعض الاختلالات التي تعيق تحقيق الاستهداف الأمثل للفئات المحتاجة.
ولتجاوز هذه الإشكالات، أوصى التقرير بإعادة النظر في معايير الاستهداف، عبر تحديثها وجعلها أكثر انسجاماً مع الواقع المعيشي، فضلاً عن إجراء تقييمات دورية لاحتياجات المستفيدين لضمان توجيه الدعم لمن هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعا إلى اعتماد الدعم المشروط بإنجاز أهداف اجتماعية، مثل ضمان تمدرس الأطفال أو متابعة الرعاية الصحية، بهدف تحقيق تأثير أكبر وتوجيه الموارد بشكل أكثر فاعلية.
من جهة أخرى، توقف التقرير عند تحديات أخرى تعترض ورش الحماية الاجتماعية، وعلى رأسها الاقتصاد غير المهيكل، الذي يشكل أكثر من 30% من الناتج الداخلي الخام، ويضم أكثر من 60% من العاملين في البلاد. واعتبر أن هذا القطاع يشكل عقبة هيكلية أمام توفير التمويل الكافي للبرامج الاجتماعية، حيث يؤدي إلى تراجع المداخيل الضريبية، مما يفاقم اعتماد الدولة على التمويل العمومي المباشر ويزيد من العجز المالي.
وأوضح التقرير أن إدماج العاملين في الاقتصاد غير المهيكل ضمن منظومة الحماية الاجتماعية يواجه صعوبات كبيرة، نظراً لغياب عقود العمل الرسمية أو الدخل الثابت لدى هذه الفئات، ما يجعل فرض الاشتراكات الاجتماعية عليها أمراً معقداً. ولمواجهة هذا التحدي، دعا التقرير إلى اعتماد سياسات تحفيزية، مثل تقديم اشتراكات اجتماعية مدعمة، وتسهيل الإجراءات الإدارية عبر منصات رقمية، إلى جانب تطوير برامج تكوين وتأهيل مهني تساعد هذه الفئات على الانتقال تدريجياً إلى القطاع المهيكل.
كما شدد التقرير على ضرورة تهيئة بيئة قانونية واقتصادية مشجعة، من خلال تخفيف الضرائب على الأنشطة الصغيرة والناشئة، لتحفيز الاندماج في الاقتصاد الرسمي. واعتبر أن مثل هذه التدابير ستساعد على تحسين استدامة التمويل وضمان تكافؤ الفرص، مما يساهم في نجاح السياسات الاجتماعية وتحقيق أهداف الحماية الاجتماعية على المدى الطويل.
التيارموقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة







