سطات تحتفي بالبطل نصر الدين معتوكي في نسخة ذهبية للجائزة الوطنية الكبرى لسباق الدراجات
في لوحة رياضية امتزج فيها التنافس بالاحتفال، والأداء الراقي بالتنظيم المحكم، شهدت مدينة سطات نهاية أسبوع استثنائية بتتويج البطل نصر الدين معتوكي بلقب النسخة التاسعة من الجائزة الوطنية الكبرى لسباق الدراجات، التي نُظمت تخليدًا للذكرى الثانية والعشرين لميلاد ولي العهد الأمير مولاي الحسن.
الحدث الذي رعته جمعية كلوبال سطات بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية للدراجات وعصبة جهة الدار البيضاء سطات، تحوّل إلى مهرجان رياضي وطني بامتياز، شارك فيه أكثر من 180 متسابقًا ومتسابقة من مختلف الفئات والأندية، مؤكدين أن رياضة الدراجات الهوائية تواصل تجذّرها الشعبي وتوهجها التنافسي.
وعلى مدار مغلق بوسط المدينة، انطلقت المنافسات وسط تصفيقات العائلات، وهدير العجلات، وعزيمة الدراجين الذين رسموا ملامح التحدي على وجوههم منذ الانطلاقة الأولى. وتحوّل السباق إلى صراع محموم بين نخبة من نجوم الدراجة المغربية، انتهى بتتويج نصر الدين معتوكي من نادي أكادير للدراجات الجبلية، بعد أداء هجومي مبهر منح السباق طابعه الخاص، متفوقًا على منافسين شرسين أبرزهم آنس آيت العبدية وكمال محروك.
لم يكن هذا الانتصار مجرد فوز رياضي، بل تجلٍ لإرادة بطل اختزل سنوات من الإعداد والتضحية في دقائق من المجد، فيما بدا رفاقه في المقدمة – مروان خربوشي، كمال محروك، آنس آيت العبدية – واجهة مشرقة لرياضة مغربية تنجب الأبطال في صمت.

السباق لم يكتف بمنح المجد للرياضيين، بل احتفى بمدينة سطات كفضاء قادر على احتضان تظاهرات كبرى، بفضل انخراط جماعي شمل السلطات المحلية، الأمن، المصالح المنتخبة، والمديريتين الإقليميتين للتعليم والرياضة، الذين نسجوا معًا لوحة تنظيمية أبانت عن نضج التجربة المغربية في تدبير المحافل الرياضية.
في خلفية المشهد، كان للفن مكانه كذلك، من خلال رواق تامسنا للفنون الجميلة الذي رافق السباق بصور ولوحات تؤرخ لمسيرة الجائزة، وتُزاوج بين الجمال البصري والذاكرة الرياضية. إنه تأكيد على أن التظاهرات لا تكتمل بدون تلك اللمسة الثقافية التي تسمو بالحدث نحو الشمول.
وقد ساهم طلبة معهد علوم الرياضة وجامعة الحسن الأول بدور بارز في التنظيم والدعم، ليبرهنوا على أن الرأسمال البشري في المدينة مؤهل لمرافقة التحولات الرياضية بعقلية احترافية ووعي مدني.
أما الجماهير، فقد منحت للحدث بعده الاجتماعي، بحضورها الكثيف، واحتضانها الدافئ للمتسابقين، لتبرهن أن الدراجة ليست رياضة نخب، بل احتفال شعبي يجمع الأجيال حول قيم المثابرة والانتماء.
واختُتم اليوم الاستثنائي بقراءة نتائج مختلف الفئات، التي جاءت على الشكل التالي:
– الكبار: نصر الدين معتوكي (أكادير)، آنس آيت العبدية (مراكش)، كمال محروك (أكادير)
– الأمل: إدريس علواني (أكادير)، سعد آيت أقبور (الاتحاد البيضاوي)، فريد يوسف (بوسيجور البيضاء)
– الشبان: مروان خربوشي (مراكش)، ياسين محاح (الاتحاد البيضاوي)، يحيى أبو مدان (شباب عامر)
– الكبيرات: سلمى حريري (المجد السرغيني)، إكرام بنجلواجة (أكادير)، ماجدة سموح (العجلة الذهبية)– الفتيان والفتيات، الصغار والصغيرات، البراعم والماسترز: جاءت نتائجهم بدورها لتبرز تنوع القاعدة الرياضية، وتنامي الاهتمام بهذه الرياضة لدى الفئات الناشئة، مما يبشّر بجيل صاعد وواعد.
هكذا طوت سطات صفحة أخرى من سجلها الرياضي، تاركة بصمة لا تُنسى في ذاكرة المشاركين، وشاهدة على أن الرياضة المغربية، حين يُحسن تنظيمها وتُعطى مكانتها، تكون من أصدق مرايا التألق الوطني.
التيارموقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة







