الإعلام المهني الناجح رافعة للتنمية الجهوية: ندوة فكرية بالرشيدية تُجدد الدعوة لدعم الإعلام المحلي
احتضن الفضاء الجمعوي مولاي علي الشريف بمدينة الرشيدية، مساء السبت 14 مارس 2026، ندوة فكرية نظمها المنتدى الجهوي لتتبع الشأن العام وتقييم السياسات العمومية بجهة درعة-تافيلالت، حول موضوع “الإعلام المهني الناجح رافعة للتنمية الجهوية”.
وقد شهدت الندوة حضوراً مميزاً لثلة من الإعلاميين والحقوقيين والسياسيين، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني والباحثين في الحقل الإعلامي، في لقاء نوعي أعاد طرح إشكالية دور الإعلام في خدمة التنمية الترابية.
وافتتح الأستاذ خالد الحمدوني، أستاذ القانون الدولي بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، أشغال الندوة بمداخلة حول “الإعلام الجديد وتعزيز الحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام”، مؤكداً أن الإعلام يُعد دعامة أساسية في تحقيق التنمية المستدامة من خلال تدبير شفاف وعقلاني للموارد الترابية.
وشدد الحمدوني على ضرورة الانتقال من مفهوم “الإعلام المهني” التقليدي إلى “الإعلام المواطن” المسؤول، مبرزاً أن المصداقية وروح المسؤولية هما المعيار الحقيقي لأي ممارسة إعلامية ناجحة.
من جانبه، أكد الأستاذ يوسف الكوش على أهمية الإرادة السياسية في وضع الإعلام في مركز عملية التنمية، معتبراً أن “الإعلام القوي” هو الذي يساهم في تنوير المجتمع وكشف الاختلالات، لا الذي يكتفي بتلميع الصورة وترويج الإنجازات الوهمية.وانتقد الكوش تفشي “سياسة التلميع والتطبيل” الإعلامي التي تُستخدم لترويج إنجازات وهمية للمنتخبين، مما يؤدي -بحسبه- إلى تقويض الثقة في المؤسسات الرسمية. وأعرب عن قلقه من غياب النقد الذاتي في وسائل الإعلام المحلية، معتبراً أن هذا الفراغ يُفرغ الإعلام من محتواه الحقيقي ويجعل من الصعب تحقيق تنمية مستدامة قائمة على المصداقية والمساءلة.
وتناول الصحفي محمد خطاري في مداخلته دور الإعلام الجهوي في بناء الوعي السياسي وتعزيز الديمقراطية التشاركية، مؤكداً أن الإعلام المحلي يلعب دوراً محورياً في تتبع مسار الانتخابات ومدى شفافية العملية الانتخابية، مما يعزز مشاركة المواطنين في العملية الديمقراطية ويرفع من مستوى الرقابة الشعبية على تدبير الشأن العام.
وأضاف خطاري أن الإعلام الجهوي، بقربه من هموم المواطنين، يُعد جسراً حقيقياً بين السكان والمؤسسات، شرط أن يلتزم بأخلاقيات المهنة ويبتعد عن التجاذبات الضيقة.
أبرز الإعلامي الحبيب بلوك الدور المحوري للإعلام الجهوي في دعم التنمية الترابية، مشدداً على ضرورة تسليط الضوء على المؤهلات الاقتصادية والسياحية والثقافية للجهة، والتي تظل في كثير من الأحيان حبيسة الغياب عن التغطية الإعلامية الكافية.
كما تطرق بلوك إلى التحديات العملية التي يواجهها الصحفيون في الجهة، مثل صعوبة التنقل في المناطق الواسعة والمتباعدة، وارتفاع تكاليف التغطية الميدانية، مما يُضعف قدرة الإعلام المحلي على المنافسة والانتشار.
وشدد الدكتور حفيظ كرومي على أن التنمية لا يمكن الحديث عنها بغياب إعلام مهني يواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية، مُشيراً إلى نقص المقاولات الإعلامية وضعف الدعم المادي الذي يعاني منه الإعلام الجهوي في جهة درعة-تافيلالت.
ودعا كرومي إلى مراجعة شاملة لسياسات دعم الإعلام المحلي، مع إعطاء الأولوية للمشاريع الإعلامية ذات البعد التنموي والمجتمعي، والتي تساهم في تعزيز الهوية الترابية وتحفيز الاستثمار.
وتطرق المشاركون في الندوة إلى جملة من التحديات التي تواجه الإعلام الجهوي، من أبرزها شساعة المجال الجغرافي وصعوبة التنقل بين أقاليم الجهة الخمسة، مما يُرفع كلفة الإنتاج الإعلامي، ونقص الموارد المالية وضعف الدعم المؤسسي الذي يُحد من قدرة المؤسسات الإعلامية على التطوير والابتكار.
كما أثار الحاضرون إشكالية ظهور صفحات إعلامية غير مرخصة على وسائل التواصل الاجتماعي تروج لأخبار غير دقيقة وتُشوش على المهنيين، بالإضافة إلى ضعف التكوين المستمر للصحفيين المحليين خاصة في مجال الإعلام الرقمي والتقنيات الحديثة.
وفيما يخص الإصلاحات المقترحة، دعا المشاركون إلى دعم المؤسسات الإعلامية الجهوية مالياً ولوجستياً لتمكينها من أداء دورها التنموي على الوجه الأكمل، وتحسين ظروف عمل الصحفيين مع ضمان حماية قانونية ومهنية تمكنهم من ممارسة مهنتهم بحرية ومسؤولية.
كما شددوا على ضرورة تطوير الإعلام الرقمي عبر إنشاء شراكات حقيقية بين الإعلام والفاعلين المؤسساتيين والجامعيين، وإرساء شفافية حقيقية في التعامل مع الإعلام وتوسيع دوره في المشاركة الفاعلة في تدبير الشأن العام الجهوي، مع تنظيم دورات تكوينية مستمرة للصحفيين المحليين خاصة في مجالات التحقق من الأخبار والإنتاج الرقمي.
وشكلت هذه الندوة فرصة قيمة للوقوف على أهمية الإعلام المهني في تعزيز التنمية الجهوية بجهة درعة-تافيلالت، من خلال فتح نقاش جاد حول الإصلاحات الضرورية لدعم الإعلام المحلي في أداء دوره المنوط به. إن تعزيز دور الإعلام في تنوير الرأي العام، وتحفيز المشاركة المجتمعية، وكشف الاختلالات، يشكل ركيزة أساسية لضمان تنمية مستدامة وشاملة في هذه الجهة التي تزخر بمؤهلات كبيرة، لكنها تحتاج إلى إعلام قوي ومستقل ليكون صوتاً لها ورافعة لتنميتها.
التيارموقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة







