الدار البيضاء.. بعد الحفر أزمة النفايات تضع أداء الشركة الجديدة بعين الشق تحت المجهر

لم تكد ساكنة عمالة مقاطعة عين الشق تستوعب تداعيات التدهور الذي طال عدداً من الشوارع والأزقة بفعل انتشار الحفر واختلالات البنية التحتية، حتى وجدت نفسها أمام أزمة جديدة لا تقل خطورة، عنوانها التراكم المتزايد للنفايات المنزلية بمختلف الأحياء، في مشهد يثير موجة من الاستياء ويعيد طرح أسئلة ملحة حول نجاعة تدبير قطاع النظافة بعد دخول الشركة الجديدة على الخط.
ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه السكان أن يشكل تغيير المفوض له تدبير القطاع فرصة لتحسين مستوى الخدمات والارتقاء بجودة النظافة، تكشف المعطيات الميدانية عن واقع مغاير، يتمثل في تكدس الأزبال بالقرب من التجمعات السكنية، وتأخر عمليات الجمع، وما يرافق ذلك من انبعاث الروائح الكريهة وانتشار الحشرات، بما يهدد الصحة العامة ويشوّه المشهد الحضري.

ويؤكد عدد من السكان أن الوضع لم يعد مجرد اختلال ظرفي، بل تحول إلى مشكل يومي يفرض نفسه على تفاصيل الحياة، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة، حيث تصبح النفايات المتراكمة مصدر قلق صحي وبيئي حقيقي، فضلاً عن تأثيرها السلبي على جودة العيش وصورة الأحياء.
ويطرح هذا الواقع أكثر من علامة استفهام حول مدى استعداد الشركة الجديدة للوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في دفتر التحملات، وحول فعالية آليات المراقبة والتتبع التي يفترض أن تمارسها الجهات المفوضة لضمان احترام معايير الجودة واستمرارية المرفق العمومي.

كما يرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح أي تجربة جديدة في تدبير النظافة لا يقاس بالشعارات أو بتغيير اسم الشركة، وإنما بقدرتها على تقديم خدمة منتظمة وفعالة تستجيب لانتظارات المواطنين، خاصة أن قطاع النظافة يعد من أكثر المرافق ارتباطاً بالحياة اليومية وبالصحة والبيئة.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى السلطات المحلية والمجلس الجماعي من أجل تقييم أداء الشركة الجديدة، والوقوف على أسباب هذا التراجع، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها، حتى لا تتحول أزمة النفايات إلى عنوان جديد يضاف إلى سلسلة الاختلالات التي تؤرق ساكنة عين الشق، والتي تنتظر خدمات عمومية تليق بمدينة بحجم الدار البيضاء، لا مزيداً من المظاهر التي تعكس ضعف الحكامة وسوء التدبير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.