الناظور.. حدائق المدينة تذبل والإهمال يبدد استثمارات بملايين الدراهم
لم تعد الحدائق والمنتزهات العمومية بمدينة الناظور تؤدي الدور الذي أنشئت من أجله باعتبارها متنفساً للعائلات والأطفال، بعدما تحولت العديد منها إلى فضاءات باهتة تفتقد لأبسط مقومات العناية والصيانة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل الاستثمارات العمومية التي خُصصت لإنجازها وتأهيلها.
ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون أن تتحول هذه الفضاءات إلى رئة خضراء تخفف من وطأة ارتفاع درجات الحرارة، خاصة خلال فصل الصيف، أصبحت العديد منها تعيش وضعاً متردياً، بعدما جفت مساحاتها الخضراء، وتعطلت تجهيزاتها، وغابت عنها الصيانة الدورية، لتتحول تدريجياً إلى فضاءات مهجورة بدل أن تكون فضاءات للحياة والترفيه.
وما يزيد من حدة الانتقادات أن هذه الحدائق لم تُنجز بموارد محدودة، بل رُصدت لها اعتمادات مالية مهمة في إطار مشاريع تهيئة وتحسين المشهد الحضري. غير أن ما آلت إليه اليوم يعكس، بحسب عدد من المتابعين، غياب رؤية واضحة لتدبير مرحلة ما بعد الإنجاز، حيث يتم التركيز على تدشين المشاريع أكثر من ضمان استدامتها وصيانتها.
هذا الواقع دفع العديد من الأسر إلى هجر الحدائق والبحث عن بدائل أخرى لقضاء أمسيات الصيف، إذ باتت الأرصفة وجنبات الطرق وبعض الأحياء الهادئة تستقطب العائلات أكثر من المنتزهات العمومية، في مفارقة تعكس حجم التراجع الذي أصاب هذه المرافق التي كان يفترض أن تشكل فضاءات آمنة ومريحة للترفيه والاستجمام.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الإشكال لم يعد مرتبطاً فقط بجفاف المساحات الخضراء أو تآكل التجهيزات، بل أصبح يعكس خللاً في تدبير المرافق العمومية، إذ لا معنى لإنجاز مشاريع بملايين الدراهم إذا كانت ستترك بعد سنوات قليلة فريسة للإهمال، بما يهدر المال العام ويحرم الساكنة من حقها في فضاءات عمومية ذات جودة.
كما يؤكد مهتمون أن الحفاظ على الحدائق ليس ترفاً عمرانياً، بل جزء من الحق في بيئة سليمة وجودة العيش، خاصة في المدن التي تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً وتراجعاً في المساحات الخضراء، الأمر الذي يجعل من صيانة هذه الفضاءات مسؤولية مستمرة لا تقل أهمية عن إنجازها.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي للناظور، باعتباره الجهة المسؤولة عن تدبير وصيانة هذه المرافق، من أجل إطلاق برنامج استعجالي يعيد الحياة إلى الحدائق العمومية، ويضع حداً لمسلسل التدهور الذي طالها، قبل أن تتحول الاستثمارات التي أنفقت عليها إلى مجرد أرقام في التقارير، فيما يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر من غياب فضاءات خضراء تليق بمدينة تتطلع إلى تحسين صورتها وجودة خدماتها.