المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بسطات تساهم في إقلاع إقتصادي وإجتماعي مندمج
عبدالعالي حسون
يعتبر إقليم سطات ، الذي يقع بالشاوية الكبرى إحدى أهم المدن التي عرفت نقلة اقتصادية واجتماعية خلال ثلاث سنوات الأخيرة .
إقليم سطات الذي أضحى مكونا أساسيا في جهة الدارالبيضاء – سطات ، الشيء الذي سيجعل منه قطب إستقطاب رئيسي لجلب مشاريع إستثمارية متنوعة ،حيث شكلت المبادرة الوطنية لتنمية البشرية بإقليم سطات تجربة رائدة في محيطها الجهوي وعلى المستوى الوطني : وفي هذا الصدد تم فقد مولت المبادرة ، منذ انطلاقتها سنة 2005، 803 مشروعا باستثمار إجمالي يزيد عن 565.524 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بنسبة 57٪ و استفاد منه أزيد من 226 ألف شخص.
وقد همت هذه المشاريع ذات القيمة المضافة الاجتماعية قطاعات مختلفة ذات الصلة بالتنمية البشرية. ويأتي التشجيع على التمدرس في المقام الأول باستثمار إجمالي يقدر ب 175.79 مليون درهم، منها 101.29 مليون درهم كمساهمة للمبادرة الوطنية. حيث يبلغ عدد المشاريع 251 مشروعا خصصت أساسا لاقتناء حافلات للنقل المدرسي، وبناء وتهيئة وتجهيز دور الطالب والطالبة. كما حضيت مشاريع البنية التحتية الأساسية بأهمية كبرى حيث استفادت من دعم يناهز 77.53 مليون درهم.كما ساهمت المبادرة الوطنية بحوالي 14.95 مليون درهم لإنشاء مركبات سوسيو رياضية وملاعب القرب ومراكز اجتماعية لفائدة النساء والشباب.
وهمت هده المشاريع التنموية بالخصوص دعم البنية التحتية الأساسية، بناء وتأهيل مراكز الاستقبال، دعم الأنشطة المدرة للدخل، تسهيل الولوج والاستفادة من الخدمات والمرافق الاجتماعية الأساسية، التنشيط الاجتماعي والثقافي والرياضي، التكوين والتواصل.
إذن كلها مرتكزات أساسية وبرامج تنموية واعدة ساهمت في إحداث تحولات عميقة في مختلف المناطق والجماعات المستهدفة بإقليم سطات ، ولدى عدد من الشرائح المستفيدة من هذا الورش المجتمعي منذ انطلاقته سنة 2005، ومكنت من تحسين مستواها المعيشي وإدماجها في محيطها من خلال مشاريع لفك العزلة وتقريب الساكنة من عدد من الخدمات الأساسية ، وأخرى طالت المجالات الاجتماعية من خلال دعم التمدرس وتأهيل العرض الصحي بالإقليم والعناية بفئة الشباب والفئات الهشة وذوي الاحتياجات الخاصة وتفعيل مقاربة النوع عبر تعزيز انخراط العنصر النسائي في منظومة التنمية البشرية.
وعموما فإن الحصيلة المنجزة خلال 15 سنة من تدخل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم سطات هي إيجابية بالمقاييس الكمية والنوعية ، بالإضافة الى الدينامية المجتمعية التي خلقتها ، وتطور أليات الفعل التنموي لدى مختلف الفاعلين بالإقليم ، والمساهمة القوية للنسيج الجمعوي والتعاوني في هذه الدينامية التنموية .
و رغم المجهودات المبذولة خلال المرحلتين الأولى و الثانية من عمر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم سطات ، يبقى الرهان معلقا على المرحلة الثالثة ( 2019-2023) لتحقيق الآمال المنشودة مستشرفة ضمان سبل العيش الكريم للفئات المعوزة بمختلف الجماعات الترابية التابعة للاقليم .
وفي هذا الصدد، تجدر الأشارة أنه كانت لحصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم سطات تأثيرا إيجابيا في خلق دينامية في الاقتصاد المحلي والنهوض بالتنمية المحلية وخلق فرص الشغل بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وحققت العديد من المكتسبات، منها تراجع نسبة الفقر بالجماعات القروية المستهدفة، وتبني مفهوم التشارك والمشاركة، وترسيخ الثقة في النفس وصيانة كرامة المواطن، والنهوض بأوضاع المرأة والشباب، وتكريس ثقافة الشفافية والمحاسبة، وبلورة علاقة جديدة بين السلطات والمنتخبين والمصالح الخارجية والنسيج الجمعوي.
و تبقى الغاية من إنطلاق المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أعطى انطلاقتها الملك محمد السادس في شتنبر الماضي، الانخراط الجاد للفاعل الجمعوي و الحفاظ على المكتسبات السابقة، لترسيخ قيم العدالة الاجتماعية، و الكرامة الإنسانية، من خلال مقاربة تشاركية و شمولية، تتمحور على أربعة برامج متناسقة و متكاملة.
و يعلق المختصون و المهتمون بالتنمية البشرية آمالا واسعة على المرحلة الثالثة أو الجيل الثالث من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي ستكلف 18 مليار درهم و تمتد من 2019 إلى 2023، على أن تلامس مكمن الخلل الذي عانت منه المرحلتين الأولى و الثانية، و تلعب دورا بارزا في التخفيف من وطأة الهشاشة و الفقر المستشري بين شرائح واسعة من المجتمع و خاصة بالعالم القروي الذي يحتاج إلى مجهودات إضافية للحد من الهجرة نحو المدن.
المرحلة الثالثة من من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قادرة على أن تلبي تطلعات ساكنة سطات وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم…..
لاشك أن كاريزما السيد إبراهيم أبو زيد عامل إقليم سطات وما أبان عنه عمله الميداني في عدة استحقاقات ومحطات تنموية عرفها الإقليم، من خلال قوته الاقتراحية المفعلة على أرض الواقع بتعليماته وتوجيهاته الحاصدة لنتائج ايجابية في مناحي عدة فالمجال التنموي والاقتصادي والاجتماعي والإداري، رهان ساكنة هذا الإقليم للورش الملكي “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” في مرحلته الثالثة رهان كبير، متأكدين أنه بيد قادرة على ترجمته واقعيا ، بحيث تلامس جميع شرائح وفئات المجتمع .
