الرئيسية » مجتمع » كورونا النقمة.. جلبت في طياتها نعمة قانون تجريم حسابات التفاهة و التشهير في وسائل التواصل الاجتماعي و القنوات الالكترونية ..

كورونا النقمة.. جلبت في طياتها نعمة قانون تجريم حسابات التفاهة و التشهير في وسائل التواصل الاجتماعي و القنوات الالكترونية ..

ذة: فاطمةالزهراء الابراهيمي (*)

لا غرو أن المتتبع للشأن العام و خاصة ما تجود به وسائل التواصل الاجتماعي و بعض القنوات الالكترونية من نشر تفاهة و ميوعة و فيديوهات في كثير من الأحيان لا ترى منها الا جرائم ترتكب علانية في اخلال بالحياء و استعمال أسلوب غير اخلاقي في الكلام و قد تصل الى التشهير بإحدى الشخصيات و نشر صور دون اذن و موافقة صاحبها و تلفيق و نشر اخبار زائفة ..
بعد ان كانت وسائل التواصل تعتبر قنطرة مشاركة المعلومة و نشر الوعي بين الناس و وسيلة من اجل التكوين و التواصل ..أصبحت نقمة مجتمعية بامتياز ..و تجريم انشاء تلك القنوات و الصفحات اصبح ضرورة ملحة تفرض نفسها بقوة .لارجاع الامور الى نصابها و للحفاظ على الحياة الخاصة و الشخصية للافراد التي اصبحت متاحة و تنتهك بجرة قلم او بفلتة لسان.
مشروع قانون رقم 22.20 يتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة،
هذا المشروع، الذي قدمه وزير العدل و الذي جاء في سياق التدابير القانونية والمؤسساتية التي تقوم بها المملكة المغربية لمكافحة الأنماط المستجدة من الجريمة الإلكترونية وتقوية آليات مكافحتها دون المساس بحرية التواصل الرقمي باعتباره صورة من صور ممارسة حرية التعبير المكفولة دستوريا.
الفراغ الذي عانته المنظومة القانونية و المؤسساتية قبلا .جعلت البعض يعتقد في التشهير و السب و القذف وسبلة شهرة و تميز و تحقيق ما يسمى بالبوز
و نشر التفاهة وصل الى جعل الشذوذ الجنسي للجنسين اناثا و ذكورا حرية ووضع عادي و اصبح الحديث فيه و عنه و الاعلان عنه موضوع افتخار .
فاصبحنا بين مطرقة الحرية التي يكفلها الدستور و التي اصبحت تستعمل في غير سياق و بدون مكابح و اتزان وبين سندان الشرع الذي انتهك بإسم الحريات في تحريم ما حلل الله و جعل الحرام مباحا
المصادقة على مشروع قانون 22.20 و الذي مواده ستكون واضحة رادعة و زجرية ..ستحدد المسؤولية الادارية و الجنائية و سترتب الجزاء و العقاب هو بذلك ضمانة قانونية سوف تحمي الأفراد و المجتمع من تهافت التفاهة .
الاكيد ان مشروع قانون 22.20 سيكون مكملا لفصول القانون الجنائي من خلال المادة 447 بجميع فقراتها ..
فحماية الحياة الخاصة للأفراد هو اولوية مجتمعية الصرامة في فرضها جاءت من خلال التعديلات القانزنية التي اصبحت تواكبىو تساير تطور استعمال الوسائل الالكترونية ..
و لعل ما يجعل الأمر يأخد منحى جدي و صارم للاخر مستعمل الانظمة المعلوماتية ما يؤكده رئيس النيابة العامة الذي سبق و ان وجه تعليمات إلى الوكيل العام الأول لدى محكمة النقض والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية، من أجل التطبيق الصارم للمساطر القانونية والقضائية بخصوص حماية الحياة الخاصة للمغاربة، وذلك بناء على التعديلات التي تم إدخالها على القانون 103.13، والتي تشمل حماية الحياة الخاصة
حيث أكد السيد عبد النباوي على أنه يمنع التقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص، أو سري، دون موافقة أصحابها، بالإضافة إلى تشديد الإجراء على منع تثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء وجوده في مكان خاص دون موافقته.
التعديلات التي شملت الفصل 447 من القانون الجنائي من خلال المواد 447-1 و 447-2 و 447-3
تعرض صاحبها إلى عقوبات سجنية وغرامات مالية قد تصل إلى 5 ملايين سنتيم، والحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، بالنظر لحجم الفعل المرتكب، حيث إن الفصل 2 – 447 يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم، كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة للأشخاص أو التشهير بهم.
والعقوبات تشدد مع الفصل 3 – 447 الذي ينص على المعاقبة بالحبس من سنة واحدة إلى خمس سنوات وغرامة من 5 آلاف إلى 50 ألف درهم، “إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها في الفصلين 447-1 و 447 – 2 في حالة العود وفي حالة ارتكاب الجريمة من طرف الزوج أو الطليق أو الخاطب أو أحد الفروع أو أحد الأصول أو الكافل أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها أو ضد امرأة بسبب جنسها أو ضد قاصر.
مجموع القوانين تهدف الى تنظيم العلاقات بين افراد المجتمع في ضبط السلوك و ردع الجرم و عقاب المجرم .
بعض الافعال التي يرى من خلالها البعض “بوز” هي افعال غي نظر القانون جرما و جريمة يعاقب عليها ..فلا اعتبار لحرية رأي او تعبير امام الاعتداء على الاخر و هتك خصوصيته و حياته الشخصية و نشر صورهم .
امور كثيرة يجهل مرتكبيها ماهيتها و صفتها الجرمية ..كما يجهل الطرف المعتدى عليه تشهيرا و قذفا ان القانون يحمي خصوصيته و يمنحه ساحة القضاء من اجل متابعة كل من يتجرأ على خصوصيته و حياته الشخصية و اسمه و اعتباره داخل المجتمع ..و هو ما يجب على الدولة تصريفه مستقبلا في نشر توعية قانونية من اجل تطبيق سليم للقانون لاشخاص لن يعذروا مستقبلا بجهلهم للقانون .
في انتظار تشريع و نشر و تطبيق مشروع قانون 22.20 الذي بالاكيد سيكون مواكبا و رادعا لحجم التفاهة التي اصبحنا نجد انفسنا ملزمين و مجبرين عليها .نلتمس من رئاسة النيابة العامة و الداخلية كما عهدنا دائما ان تسعى لفرض حماية خاصة لحياة الافراد في مواجهة الاعتداءات السافرة في انتهاك حياة الافراد و التشهير بهم دون وجه حق في تطبيق سليم و زجري للقانون

.ذة: فاطمةالزهراء الابراهيمي
محامية بهيئة المحامين بالدارالبيضاء

تعليق واحد

  1. تبارك الله عليك أستاذة فاطمة الزهراء الإبراهيمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *