فصول مقلقة للإخوان بالمغرب

بقلم : الدكتور لحسن حمدات

سقطت أوراق التوت عن حزب العدالة والتنمية بالمغرب وانتهت اللعبة وفلس  تجار الدين وتخاصم الإخوان المسلمين طمعا في الكراسي والمناصب والامتيازات وانشقت الجماعة  وتاه الكل نحو المجهول بسبب مبادئ مزيفة وقيم وهمية ومزايدات عاطفية حنونة يستخدمون فيها أساليب المظلومية والتباكي والعفاريت والتماسيح وعفا الله عما سلف وغرغري او لا تغرغري .
فالمواطن المغربي فطن لهذه الاساليب والمسرحيات والخطابات الجوفاء والايادي البيضاء والتواضع والابتسامة العريضة والتضامن من أجل الفقراء وووو..لكنه  لم يلق بديلا في الساحة السياسية الحالية لأن الاحزاب لاتتوفر  على برامج سياسية مقنعة ولا تقدم اشخاص اكفاء وأصبح المواطن في أزمة ثقة  عميقة مع الأحزاب السياسية لأنها أضرت بمصداقية الفعل السياسي   ولا تلامس هموم المواطن في خطاباتها وانتخاباتها الهيكلية ، والمواطن المغربي أصبح يفضل العزوف وعدم المشاركة في كل  الاستحقاقات العامة إحتجاجات على الفساد واستخدام النفوذ والمال والسلطة والعشيرة ،فهذا العزوف عن التصويت إستغله حزب العدالة والتنمية في المحطات الإنتخابية السابقة وتمكن من الحصول على أغلبية المقاعد في البرلمان والجماعات الترابيةعن طريق قواعد الشعبية التي لاتتغير  كما  إستفاد ايضا من رياح الربيع العربي التي ضربت المنطقة المغاربية والعربية ،فالحزب الاسلامي يستغل بطبعه الظروف والمناسبات للركب على الموجة من أجل الوصول الى مبتغاه المعروف سلفا لكنه هذه المرة لم يكن موفقا في إجتياز وتخطي بعض المطبات الهوائية بسبب فوات صلاحيته وعدم تجانس أعضائه والانشقاقات التي يعرفها الحزب في كل مرة كتياري بنكيران والازمي  وتيار الإستوزار الذي يتزعمه العثماني والرباح  ،  فجاءت الضربات متتالية  وقوية وجارفة لم ينفع معها مصل ولا علاج ولا وقاية ولا رقية  فأول فصولها جائحة كوفيد 19 والطريقة التي تعامل معها هذا الحزب الإسلامي كما يدعي أنه حزب الفقراء والمحرومين والفصل الثاني قضية التطبيع مع الكيان الإسرائيلي والحزب المذكور  كان ينفي ذلك ويجزم أنه خط أحمر والفصل الثالث تقنين القنب الهندي للاستعمال الطبية والصناعية وهدد زعيمه السابق بتجميد عضويته من المجلس الوطني للحزب أو الاستقالة منه اذا طبق هذا القانون وتبخرت كل هذه التهديدات في السماء والفصل الرابع مسألة القاسم الانتخابي الذي حسم في امره رغم عدم رضى حزب العدالة والتنمية على هذا التعديل والتغيير ناهيك عن لائحة الشباب والمرأة على المستوى الوطني والفصل الخامس هو تنافي  رئاسة العمودية والبرلمان في المدن التي تتجاوز  ثلاثمائة الف نسمة علاوة على تغيير يوم الإقتراع من يوم الجمعة باعتباره  يوم مقدس ذو طابع ديني الى يوم الاربعاء اضافة الى دمج الانتخابات الجماعية والتشريعية في يوم واحد لقطع الطريق على مستغلي المال العام والنفوذ  والتبجح بنصرة الإسلام  ومحاربة الفساد  كل هذا وذاك سنرى ردات فعل في المستقبل خطيرة على الحزب  الإسلامي كالتطرف في التصريحات والابتزاز السياسي وتقديم الاستقالة وتبرئة الذمة ونشر الغسيل  والتنصل من المسؤولية السياسية والأخلاقية .
إن المتتبع للشأن الحزبي سيندهش لهول الأزمة السياسية ببلادنا نظرا لغياب البديل ومن سيقود المشعل وبالتالي التخبط في العشوائية وطفح الشعبوية على السطح ومحاولة  تجريب مقاربات سياسية جديدة تتماشى مع العالم مابعد جائحة كوفيد 19  وخلق تحالفات سياسية جديدة تنقذ البلاد من الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية للظفر بالإستحقاقات القادمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.