مهرجان رأس العين الشاوية مزج بين الفرجة وفن التبوريدة
تحت شعار “ الفرس لتلاحم العرش والشعب ”، احتضنت رأس العين بإقليم سطات في الفترة الممتدة من 2 إلى 7 ماي 2023، ، فعاليات الدورة الثانية عشر لمهرجان الفروسية الذي دأبت جماعة رأس العين على الالتزام بتنظيمه بشكل منتظم كل سنة منذ ما يزيد عن أربعة عشر سنة.
وتشكل هذه التظاهرة الثقافية والتراثية لفن التبوريدة التي ينظمها سكان قبائل مزاب سنويا فرصة سنوية لإبراز مدى تعلق هؤلاء السكان بالفرس والخيل ومدى حبهم الكبير لتربيته والحفاظ عليه من جيل إلى جيل .
مسؤولون على صلة بإدارة المهرجان، أكدوا في تصريح لهم لـجريدة التيار أن دورة 2023 تتميز بمشاركة 45 فرقة للفروسية تضم أكثر من 600 فارس يمثلون مختلف المناطق المعروفة بمحافظتها على مكونات فن التبوريدة وتعلقها بتربية الفرس خاصة قبائل مزاب و أخرى تابعة لإقليم سطات إلى جانب خيّالة آخرين جاؤوا من أقاليم بن سليمان والمحمدية وغيرها.
وبحسب ذات المسؤولين، يندرج مهرجان الفروسية رأس العين في سياق التقليد السنوي الذي دأبت جماعة رأس العين على تنظيمه سنويا للتأكيد من خلاله على أهمية فن التبوريدة وأهمية الفرس في الأسر المزابية التي تعتبر هذا الأخير أساس الكرم ومصدر التلاحم والتضامن بين قبائل امزاب ومسؤولية تاريخية حيال أجدادهم وأسلافهم في الحفاظ على هذا الموروث الثقافي الذي يحظى بأهمية خاصة لديهم لما له من آثر بالغ الأهمية على حياتهم اليومية.
كما أن هذا المهرجان السنوي، بحسب ذات المتحدثين، يعتبر فرصة لإبراز هذا التراث الفروسي والتعريف بالمؤهلات الفلاحية والسياحية التي يزخر بها إقليم سطات بصفة عامة ومنطقة رأس العين على وجه الخصوص خاصة في مجال تربية الخيول .
وفي هذا الإطار، قال رشيد البهلول رئيس جماعة رأس العين أن المهرجان له أهمية خاصة لدى سكان قبائل مزاب ، وأن دورة هذه السنة عرفت تحسنا مهما على مستوى التنظيم والمضمون ، موضحا أنه تم تدارك مجموعة من الهفوات التي كانت تطرأ في الدورات السابقة، مشيرا إلى أنه بالإضافة إلى فعاليات فن التبوريدة التي استجلبت مشاركة 45 فرقة تضم أكثر من 600 فارس، تم تثبيت منصة خاصة لتقديم عروض فلكلورية وفنية التي قال أنها تخللت فعاليات المهرجان.
وفي معرض رده على سؤال حول إمكانية تطوير هذا المهرجان مستقبلا لاستقطاب مشاركين جدد ، أوضح البهلول أن هذه الرؤية تندرج ضمن صلب أولوية وطموح إدارة المهرجان مؤكدا كذلك على أهمية بل وضرورة إشراك جل الفعاليات الجمعوية بجماعة رأس العين في التنظيم مع تقديم مقترحات ومساهمات على مستويات عدة للنهوض بهذا الموروث الثقافي .
وعن رمزية مهرجان رأس العين لدى قبائل مزاب ، أكد رشيد البهلول أن مهرجان الفروسية هو امتداد للموسم السنوي الذي يعود تاريخ تأسيسه لعشرات السنين. مهرجان الفروسية يهدف بالأساس إلى تشجيع تربية الخيول بإقليم سطات خاصة وأن قبائل مزاب معروفة منذ القدم بولع أبنائها بركوب الخيل وتربيتها، مشيرا إلى أن المهرجان الذي أضحى يشكل موعدا سنويا للقبائل المتواجدة بالمنطقة من أجل الاحتفال بالفرس يستقطب العديد من الزوار، الذين يفدون من مختلف الجهات من أجل حضور هذه التظاهرات، وربط الصلة بعائلاتهم وأقربائهم، مشيرا إلى أن إدارة المهرجان قررت تكريم مجموعة من الشبان والشيوخ الخيالة بهدف تحفيزهم وتشجيعهم على تربية الخيول والمحافظة على هذا الموروث الثقافي الذي يحظى بعناية خاصة لدى قبائل مزاب .
وصلة بذات الموضوع، وفي استطلاع لأراء بعض الخيالة لأخذ ارتساماتهم حول فعاليات هذه الدورة للمهرجان، عبروا عن رضاهم بالدعم الذي تلقوه من إدارة المهرجان .
في المقابل فإن فعاليات من المجتمع المدني استحسنت الفكر التشاركي و تطوير وعصرنة المهرجان مع تكريس الشفافية والنزاهة عن طريق عقد ندوات صحفية يتم الكشف من خلالها عن البرنامج العام للمهرجان ، هذا بالإضافة إلى الاستعداد القبلي بشهور للمناسبة .