سطات.. العامل حبوها يضع تأهيل المساجد في صلب الاهتمام بالمرافق ذات البعد الديني والاجتماعي

في سياق الاهتمام المتزايد بالمرافق ذات البعد الديني والاجتماعي، يبرز ورش إصلاح وترميم المساجد بإقليم سطات باعتباره واحداً من الملفات التي تستحق عناية خاصة، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها بيوت الله داخل النسيج المجتمعي، ليس فقط باعتبارها فضاءات للعبادة، وإنما أيضاً باعتبارها مرافق ذات حضور راسخ في الحياة اليومية للمواطنين.
وتكتسي عمليات تأهيل المساجد أهمية مضاعفة عندما تنطلق من رصد فعلي للحاجيات ومعالجة الاختلالات المرتبطة بالبنية والتجهيز والسلامة، بما يضمن للمصلين ظروفاً لائقة وآمنة لأداء شعائرهم الدينية.
وفي هذا السياق، يبرز انخراط عامل إقليم سطات، محمد علي حبوها، في تتبع أوراش إصلاح وتأهيل المساجد، باعتباره مؤشراً على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل تسريع وتيرة الإصلاح، وضمان احترام المعايير المعتمدة، وتفادي استمرار بعض المساجد في وضعيات لا تنسجم مع مكانتها لدى الساكنة.
ولا يتعلق الأمر بمجرد عمليات صباغة أو إصلاحات سطحية، وإنما بتأهيل متكامل يفترض أن يشمل سلامة البنايات، وشبكات الماء والكهرباء، والتهوية، والنظافة، والمرافق الصحية، والولوجيات، فضلاً عن توفير شروط ملائمة لمختلف فئات المصلين، بمن فيهم كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.
ومن هذه الزاوية، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به السلطات الترابية في التنسيق والتتبع، باعتبارها الأقرب إلى رصد حاجيات المجال والاستماع إلى ملاحظات الساكنة، مع الحرص على أن تنفذ عمليات الإصلاح وفق رؤية واضحة وشفافة، وأن تحقق الاعتمادات المرصودة لها نتائج ملموسة على أرض الواقع.
إن العناية بالمساجد لا ينبغي اختزالها في الجانب العمراني فقط، فبيت الله فضاء يرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين، وهو ما يجعل جودة مرافقه وسلامتها ونظافتها وملاءمتها لمختلف الفئات جزءاً من جودة الخدمة المقدمة للساكنة.
ومن هنا، فإن نجاح أي ورش لتأهيل المساجد يظل مرتبطاً بمدى قدرته على الانتقال من الإصلاح الشكلي إلى معالجة الحاجيات الحقيقية، ومن التدخل الظرفي إلى اعتماد رؤية مستدامة تضمن الحفاظ على المنشآت والمرافق بعد انتهاء الأشغال.
كما أن التتبع الميداني يظل عاملاً أساسياً في ضمان جودة الأشغال واحترام الآجال والمعايير، خصوصاً في المشاريع التي ترتبط بفضاءات تستقبل أعداداً كبيرة من المصلين بشكل يومي.
وبين الإصلاح والتتبع والحكامة، يبقى الرهان الحقيقي هو تحويل مشاريع تأهيل المساجد إلى نموذج في جودة التدبير، بحيث يشعر المواطن بأثرها مباشرة داخل هذه المرافق، بعيداً عن منطق الأوراش الشكلية أو الإصلاحات الظرفية.
فحين تتم صيانة بيوت الله وتأهيلها بالشكل اللائق، لا يتعلق الأمر بترميم الجدران والمنشآت فقط، بل بصيانة فضاءات حاضرة بقوة في وجدان المجتمع المغربي، وتعزيز الثقة في قدرة المؤسسات على الاستجابة للحاجيات الحقيقية للمواطنين.
وبذلك، فإن ورش تأهيل المساجد بإقليم سطات يمكن أن يشكل، متى اقترن بحسن التخطيط والتتبع والشفافية، نموذجاً لتدبير المرافق ذات البعد الديني والاجتماعي، وربط الإنفاق العمومي بالنتائج التي يلمسها المواطن بشكل مباشر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.