نقابة التعليم بالمحمدية تدق ناقوس الخطر وتكشف اختلالات في التدبير التربوي والإداري والمالي
المحمدية – سلطت النقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الضوء على ما وصفته بـ”الاختلالات المتعددة” التي تشهدها المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالمحمدية، وذلك خلال ندوة صحفية خصصت لاستعراض عدد من الملفات المرتبطة بالتدبير التربوي والإداري والمالي بالإقليم.
وأكدت النقابة أن عقد هذه الندوة جاء بعد تتبع دقيق لمختلف العمليات المرتبطة بنهاية الموسم الدراسي الماضي وتدبير الدخول المدرسي الحالي، معتبرة أن كشف هذه الاختلالات يندرج في إطار الدفاع عن المدرسة العمومية وضمان حقوق التلاميذ والشغيلة التعليمية، فضلاً عن تكريس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الشأن التربوي.
انتقادات لتدبير الموارد البشرية والحريات النقابية
وفي محور الحريات النقابية، سجلت النقابة ما اعتبرته غياباً للإشراك الفعلي للنقابات في عدد من الملفات، لا سيما تلك المتعلقة بالموارد البشرية، إلى جانب عدم توفير السبورات النقابية بمختلف المؤسسات التعليمية، فضلاً عن ما وصفته بتسريب معطيات إدارية لفائدة بعض الهيئات النقابية دون غيرها.
أما في ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية، فقد انتقدت النقابة تأخر نشر لوائح الترقية، والعشوائية في تدبير الفائض والخصاص بين المؤسسات التعليمية، إضافة إلى استمرار خصاص في بعض المواد الدراسية بعدد من المؤسسات، من بينها مادة الرياضيات بثانوية جابر بن حيان. كما نبهت إلى تفاوتات في تطبيق الإجراءات الإدارية والقانونية على الموظفين، معتبرة أن ذلك يطرح إشكالاً مرتبطاً بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
وضعية مؤسسات تعليمية تثير القلق
وسجلت النقابة وجود صعوبات في تدبير عدد من المؤسسات التعليمية بالإقليم، من بينها ثانويات الانبعاث والعالية والجولان وابن تومرت وبني يخلف، مشيرة إلى الخصاص المسجل في أطر الإدارة التربوية، إضافة إلى مشاكل متعلقة بالبنيات والتجهيزات، من بينها وضعية سور ثانوية الانبعاث الذي قالت إنه ما يزال مهدماً رغم المراسلات الموجهة بشأنه.
كما أثارت النقابة عدداً من القضايا المرتبطة بتدبير بعض المؤسسات، من بينها مشاكل في تسيير جمعيات دعم مدرسة النجاح، وظروف العمل داخل بعض المؤسسات، وغياب الحراسة الليلية بأخرى، وهو ما أدى بحسبها إلى تسجيل حالات سرقة طالت تجهيزات ومعدات مدرسية.
اتهامات بوجود اختلالات مالية
وفي الجانب المالي، وجهت النقابة انتقادات حادة إلى طريقة تدبير بعض الصفقات والاعتمادات المالية، متحدثة عن اختلالات مرتبطة بصفقات الإطعام والنظافة والحراسة وتأهيل المؤسسات التعليمية.
كما أثارت ملف المنح الخاصة بمشاريع المؤسسات المندمجة، متسائلة عن مآل عدد من الاعتمادات التي لم تصل إلى المؤسسات المستفيدة رغم استيفائها للشروط المطلوبة، وفق تعبيرها.
وطالبت النقابة بفتح تحقيق في مجموعة من الملفات المالية والإدارية، داعية إلى تعزيز آليات المراقبة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تدبير الامتحانات تحت المجهر
وفي ملف الامتحانات الإشهادية، عبرت النقابة عن قلقها مما وصفته باختلالات مست نزاهة وجودة تدبير الامتحانات خلال الموسم الماضي، مشيرة إلى حالات تتعلق بتوزيع مواضيع الامتحانات وأوراق التحرير، وتأخر وصول بعض المواد الامتحانية إلى مراكز الإجراء، فضلاً عن تفاوتات في توزيع مهام الحراسة والكتابة بين الأساتذة.
كما طالبت بالكشف عن نتائج التحقيقات التي باشرتها لجان جهوية بخصوص بعض الشكايات المرتبطة بالامتحانات، محذرة من استمرار هذه الاختلالات وانعكاساتها على مصداقية الاستحقاقات الإشهادية بالإقليم.
ملف السكنيات والزمن المدرسي
وعاد ملف السكنيات الوظيفية ليطرح نفسه بقوة خلال الندوة، حيث تحدثت النقابة عن حالات احتلال أو استغلال غير قانوني لبعض السكنيات الإدارية والوظيفية، مطالبة بإعمال المساطر القانونية المعمول بها وإصدار مذكرات للتباري بشأن السكنيات الشاغرة وفق الضوابط التنظيمية المعتمدة.
كما انتقدت النقابة ما اعتبرته ارتجالية في تدبير الزمن المدرسي، بعد صدور مذكرتين متباينتين بشأن التوقيت المعتمد بالمؤسسات التعليمية، الأمر الذي تسبب، بحسبها، في حالة من الارتباك داخل الوسط التربوي.
دعوة لإصلاح الاختلالات
وفي ختام الندوة، أكدت النقابة الوطنية للتعليم تمسكها بمواصلة الترافع من أجل إصلاح أوضاع القطاع بالإقليم، والدفاع عن حقوق الشغيلة التعليمية، والتصدي لكل مظاهر الفساد والريع وسوء التدبير.
كما دعت مختلف المتدخلين إلى تحمل مسؤولياتهم من أجل ضمان ظروف ملائمة للتدريس والتعلم، والحفاظ على المكتسبات التربوية التي حققتها المؤسسات التعليمية بالإقليم، مؤكدة استعدادها لخوض أشكال نضالية جديدة في حال استمرار الأوضاع التي وصفتها بالمقلقة.