الرئيسية » دولي » طائرة مغربية تنقل العالقين السودانيين بالمغرب

طائرة مغربية تنقل العالقين السودانيين بالمغرب

الرباط:  د/ عادل عبد العزيز الفكي
العلاقات المغربية السودانية قديمة قدم الحضارة الإسلامية، الحجاج المغاربة في سفرهم للحج عبر القوافل كانوا يمرون على السودان في طريقي الذهاب والعودة، وفي هذا الحراك نقلوا للسودان المذهب المالكي ورواية ورش والطريقة التيجانية وعلوم أخرى كثيرة. استقر بعض المغاربة في السودان وكونوا أسراً لهذا تجد حي المغاربة في الكثير من المدن السودانية.
في العصر الحديث قفزت العلاقات قفزة هائلة عندما أعلن الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه عن (المسيرة الخضراء) لاستعادة الصحراء المغربية في العام 1975م، ووجه الدعوة لكل الدول العربية والإسلامية للمشاركة فيها، فكانت أكبر مشاركة من السودان عبر مئات المتطوعين، عبروا مع إخوانهم المغاربة إلى الصحراء، فاستعادوها للتراب الوطني.
تنامي العلاقات السودانية المغربية كانت أبرز مظاهره التبادل العلمي والثقافي بين البلدين، الآف من الطلاب والمبعوثين السودانيين تلقوا دراساتهم الجامعية وفوق الجامعية في المغرب، عدد من الأساتذة السودانيين قاموا بالتدريس في الجامعات المغربية أبرزهم المرحوم العالم البروفسيور عبد الله الطيب، احتفى المغاربة أيما احتفاء بالروائي العالمي السوداني الطيب صالح وسموا باسمه حديقة وارفة الظلال ببلدة أصيلة المغربية.
خلال الأسبوع الماضي، وكتعبير عن عمق هذه العلاقات وجه جلالة الملك محمد السادس نصره الله بنقل السودانيين العالقين بالمغرب، بسبب جائحة كورونا، الى السودان على متن الناقل الوطني الخطوط الملكية المغربية كتتويج لجهود عظيمة قامت بها سفارتا البلدين بالرباط وبالخرطوم بقيادة سعادة السفير محمد ماء العينين سفير صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالخرطوم ومعاونيه، وسعادة القائم بالأعمال بسفارة السودان بالرباط حسام الدين الطيب ومعاونيه المستشار معتصم عبد الغفار طلحة وطاقم السفارة، وتحت توجيهات فخامة السيد/ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي وفخامة السيد/ عزيز رباح وزير الطاقة والمعادن والبيئة بالمملكة المغربية وقيادة شركة مانوب للتعدين المحدودة إحدى شركات (مجموعة مناجم) المغربية القابضة.
بالفعل وفي ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة 24 يوليو 2020 حطت بمطار الخرطوم الدولي طائرة الخطوط الملكية المغربية تحمل في جوفها حوالي 50 من أفراد الأسر السودانية التي علقت بالمملكة المغربية بسبب جائحة كورونا.
إننا إذ نشيد بهذا العمل الإنساني الكبير، نتطلع إلى علاقات أوسع ما بين المملكة المغربية والسودان، علاقات تعبر حقيقة عن عمق الوشائج ما بين البلدين، وتعبر عن هذا العمق في شكل مشروعات استثمارية كبرى مشتركة، وتبادل تجاري عظيم الشأن، وتعاون علمي وتقني يعود بالمنفعة لشعبي البلدين.
التحية للملك المبجل محمداً السادس حفظه الله، ولشعبه العظيم، ولحكومته الحكيمة، والله الموفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *