الذكرى15 يونيو… يوم النجاة الوطني الأذربيجاني
ثمة أيام ذات أهمية بالغة في مصير الشعب الأذربيجاني وضعت كأسس لبدايات مهمة، محددة حياته المستقبلية في تلك الأوقات، حيث أعادت أذربيجان استقلالها السياسي في أكتوبر عام 1991.
تاريخيا أرسل الوطنيون من أبناء الشعب في أوقات عصيبة دعوة إلى الابن العظيم حيدر علييف ليحضر الى باكو من ناختشيفان، واستجاب حيدر علييف للدعوات المتكررة من أبناء الشعب ومن مختلف الدوائر والمؤسسات الحكومية ووصل إلى العاصمة باكو في 9 يونيو 1993 .
استطاع حيدر علييف في وقت قياسي حل مشاكل الوطن الملتهبة، وإبعاد البلد عن شبح الحرب الأهلية، حيث لم تكن هناك صعوبة في إجماع القوى الوطنية ومن خلفهم شعب أذربيجان لانتخابه في 15 يونيو عام 1993 رئيسا للمجلس الأعلى لجمهورية أذربيجان، بعدما ظهرت حكمته الرشيدة ومهارته السياسية وقدرته على قيادة البلاد لتحقيق أهداف الأمة. ومنذ ذلك التاريخ عُرف يوم 15 يونيو في تاريخ أذربيجان بيوم النجاة الوطني، وأصبح عيداً وطنياً تتذكره الأجيال .
كما أن الأعمال المنفذة والخدمات الفريدة التي حققها حيدر علييف لأذربيجان خلال سنتي 1969-1982م فترة توليه السلطة للمرة الأولى لازالت منقوشة في ذاكرة الشعب الأذربيجاني. ثم إن تقديم حيدر علييف مواساته الخالصة وتعازيه إلى الشعب الأذربيجاني وإعلانه عن وقوفه إلى جانب أذربيجان صباح مأساة 20 يناير 1990م في مؤتمر صحفي عقده بمندوبية أذربيجان في موسكو زاد من الثقة التي كانت محفوظة وموثوقة ومكنونة للزعيم المخلص.
إن ما اتخذه الزعيم العام الذي كان يجد معنى حياته في الخدمات والأعمال الجليلة المتميزة لشعبه ودولته خلال توليه زمام الحكم في الجمهورية الشابة المستقلة حولت، خلال فترة قصيرة من الزمن، أذربيجان إلى بلد صاحب النفوذ الكبير والرأي السديد على الصعيد الدولي، وكان البلد آنذاك لم تمض فترة طويلة على إعادة استقلاله بجانب وقوع البلد في حالة الحرب مع أرمينيا. وكانت هذه العوامل المسببة لمخاطر تضطر الدول الكبرى والشركات العملاقة للتحفظ والحذر والحيطة عند القيام باستثمارات في أذربيجان. غير أن نفوذ الزعيم العام الشخصي على الصعيد الدولي قضى على ترددات المترددين، وتم توقيع اتفاقيات نفطية في 20 سبتمبر عام 1994م كانت نقطة انطلاق نحو تحديث تاريخ أذربيجان. وهذه الاتفاقيات التي أطلقت عليها فيما بعد اسم “معاهدة القرن” كوّنت أرضية صلبة وموثوقة لتطور البلد المستقبلي وأمنه مع تعزيز موقف البلد على خارطة العالم.. وبدأ أذربيجان يعرف على صعيد جميع العالم كبلد النفط.
تعيش جمهورية أذربيجان اليوم فترة جديدة من الإصلاحات على نطاق واسع وشامل، حيث تغطي الإصلاحات كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية وتتضمن هيكلة الحكومة والموارد البشرية.
فتحت قيادة فخامة الرئيس إلهام علييف، الذي يواصل بإبداع متطور استراتيجية التنمية المحددة من قبل الزعيم الوطني حيدر علييف، وبرنامج الإصلاحات المتعددة، تخطت أذربيجان بشكل سريع مرحلة التنمية التي تتجاوزها العديد من البلدان المتقدمة على مدى عقود لتصبح أول بلد اختتم المرحلة الانتقالية على صعيد ما بعد السوفييت، ما جعل البنك العالمي والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية يشيدان بالإصلاحات الجارية في أذربيجان.
والملاحظ أنه بفضل سياسة رئيس جمهورية أذربيجان السيد إلهام علييف على مدى السنوات الـ 17 الماضية، لم تقم أذربيجان بإعادة تصميم خريطة الطاقة والنقل في العالم فحسب، بل حققت أيضا إنجازات مهمة بكونها أصبحت دولة فعالة في مجال الحوار بين الثقافات، واعتبرت التعددية الثقافية الطريقة المثلى وتقليدا مثاليا تنهجها البلاد.
ولتقريب الصورة أكثر؛ عززت أذربيجان منذ عام 2003 استقلاليتها، وخطت خطوات عملاقة في تعزيز إمكاناتها الاقتصادية، حيث زاد اقتصاد البلد 3.2 مرة، والاقتصاد غير النفطي 2.8 مرة، والصناعة 2.6 مرة، والزراعة 1.7 مرة، والصادرات غير النفطية 4.1 مرة. وفي عام 2004 بلغ إجمالي احتياطيات العملة الأجنبية لأذربيجان 1.8 مليار دولار، وحاليا تجاوزت 51 مليار دولار. وعلى مدى هذه السنوات تم استثمار أكثر من 270 مليار دولار في الاقتصاد الاذربيجاني، نصفها تقريبا من الاستثمار الأجنبي.
في عام 2006 تم تنفيذ برامج ضخمة للنفط والغاز مثل مشروع “باكو تبليسي جيهان”، ومشروع “باكو تبليسي أرضروم” في عام 2007 لأنابيب النفط والغاز. وبحسب تصريح لفخامة الرئيس كان إنشاء خطوط أنابيب النفط، وخاصة خط أنابيب النفط “باكو تبيليسي جيهان” حدثا تاريخيا، ليس فقط لأنه تم تصدير نفط بحر قزوين لأول مرة إلى أسواق البحر الأبيض المتوسط، بل لأن خط الأنابيب هذا فتح طريقا وممرا جديدين ومهمين في نفس الآن.
خلال السنوات الأخيرة اتسعت جغرافيا السياسة الخارجية الأذربيجانية، واليوم أذربيجان عضو في عدة منظمات دولية وإقليمية تشمل منظمة الأمم المتحدة، منظمة التعاون الإسلامي، منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، المجلس الاوروبي.. وغيرها من المنظمات الدولية والاقليمية.
تولت أذربيجان في عام 2019 رئاستي مجلس التعاون للدول الناطقة باللغات التركية وحركة عدم الانحياز، حيث انعقدت في العاشر من شهر أبريل عام 2020 القمة الطارئة للمجلس، وفي 4 مايو 2020 عقد اجتماع القمة عن بعد لمجموعة الاتصال لمنظمة حركة عدم الانحياز في موضوع “نحن معا ضد عدوى فيروس كورونا المستجد كوفيد 19” المكرس لمحاربة عدوى فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، وذلك بمبادرة من رئيس الجمهورية السيد إلهام علييف بصفته رئيسا للحركة، وقدم خلال اجتماع القمة معلومات وتوضيحات عن التدابير الاحترازية والوقائية الضرورية والسريعة التي اتخذت لمحاربة تفشي فيروس كورونا المستجد في أذربيجان.
كما تقدم فخامة الرئيس إلهام علييف باقتراح لانعقاد الدورة الخاصة عن بعد للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، لمناقشة موضوع الجائحة ومكافحة الوباء العالمي.
إجمالا يمكن وصف هذه القمة بالاجتماع التاريخي الحقيقي، أولا لأنها عقدت في شكل جديد، شكل مؤتمرات الفيديو. ثانياً، وكما هو معلوم، تعقد قمم حركة عدم الانحياز عادة في فترات مضبوطة ومنتظمة. وكما هو معلوم فقد عقدت القمة السابقة في باكو في أكتوبر من العام الماضي، وكان من المقرر عقد الاجتماع الموالي في عام 2022 في البلد الذي سيترأسه.. لذلك، جاءت مبادرة أذربيجان، بصفتها رئيسة حركة عدم الانحياز، في الوقت المناسب.
على صعيد الدبلوماسية الإنسانية والثقافية والرياضية، يستلزم الأمر مراعاة الدور الحاسم والحيوي الذي تلعبه السيدة مهربان علييفا، النائبة الأولى لرئيس جمهورية أذربيجان، فمنذ سنوات طويلة والسيدة مهربان تساهم بفعاليات متعددة الجوانب في تنمية الدولة المستقلة وخدمة الشعب. كما أن فعاليات السيدة الأولى الأذربيجانية لقيت تقديرا عاليا من جانب المنظمات الدولية. والوقائع تدل على ذلك حيث أن السيدة مهربان حصلت على لقبي سفيرة النوايا الحسنة ليونسكو والإيسيسكو.
وللحقيقة يمكن القول إن تاريخ أذربيجان ارتبط في العقود الثلاثة الأخيرة بشخصية حيدر علييف، كما ارتبطت نهضة الشعب ومجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية كافة باسمه.
والأكيد أن الزعيم الوطني حيدر علييف يعتبر من الشخصيات العالمية المرموقة والنادرة ليس لأذربيجان فقط، ولكن للعالم قاطبة أيضا. فذكراه الخالدة تعيش في قلوب كل أذربيجاني وستبقى أبدية وحية لا تموت.
فمنذ استقلال أذربيجان في 18 أكتوبر عام 1991 وهي تتبع نهجا سياسيا واقتصاديا ناجحا وضع بنيانه الزعيم القومي حيدر علييف، ويواصل هذا المسار الاستراتيجي بكل ثبات واقتدار فخامة الرئيس السيد إلهام علييف، وبفضل هذا النهج القويم استطاعت أذربيجان الحفاظ على استقلالها السياسي والاقتصادي.
تبقى الاشارة الى أن الاحتفال بالذكرى 15 يونيو لهذه السنة يصادف انتصار أذربيجان الكبير الذي حققته باسترجاع أراضيها المغتصبة من طرف أرمينيا، هذا الانتصار الذي تم بفضل حكمة وتبصر فخامة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، وأيضا بفضل حماسة وبسالة جيشه العتيد، ثم أيضا بفضل العزيمة القوية والارادة الثابتة للشعب الأذربيجاني الذي وقف وقفة رجل واحد يدافع عن كل شبر من أراضيه، وقد تحقق لهم ذلك. وبفضل هذا الانتصار الكبير تعمل أذربيجان اليوم على إعادة بناء الأراضي المحررة مع تقويم هياكلها وتعبيد طرقها وتحقيق طموحات ساكنتها في إطار خدمة المواطن الأذربيجاني.
التيارموقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة







