طيب الأثر ، إرث المسلم الحق
✍️ فدوى محمد الفكي
أقيم ما نمتلكه ونورثه ليس المال ولا الجاه ولا النسب ولا المنصب .. اعظم ما نتركه هو الاثر الطيب في نفوس الناس .. هو الغرس الذي نغرسه حتى اذا لم نحصده .. ولذا يجدر بالمسلم أن يسعى جاهدًا لترك أثرٍ قبل رحيله من هذه الدنيا ينتفع به الناس من بعده، وينتفع به هو في قبره وآخرته”. إن المُسلمُ حَسنُ الخُلق، صاحبُ السيرة الحسنة والأثر الجميل هو النموذجُ المُثمِر، حيثما حلَّ ترك أثرًا طيب؛ فسلُوكُه وأفعاله قُدوة، وروحه العظيمة منارةُ إشعاع بجميع منابر الحياة ..
إن من يدرك ويعي أجر صناعةِ الأثَر الطيب سمَا في آفاقِ الاجتِهاد والتنافُس ..
يقول الدكتور محمد المنجد: “إن من أعظم الأعمال أجرًا، وأكثرها مرضاةً لله عز وجل تلك التي يتعدَّى نفعُها إلى الآخرين وذلك لأن نفعها وأجرها وثوابها لا يقتصر على العامل وحده؛ بل يمتد إلى غيره من الناس، حتى الحيوان، فيكون النفع عامًّا للجميع .. ومن أعظم الأعمال الصالحة نفعًا؛ تلك التي يأتيك أجرها وأنت في قبرك ..
عندما تغادر الروح الجسد وتحلق في السماء تترك خلفها آثارًا تُخلد وتُذكَر من بعدك خيرًا كانت أم شرًا، بل إنك سَتُجزى عليها؛ قال الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) يس: 12، فالله تعالى يكتُبُ آثار الخير وآثار الشر التي كنت يومًا ما أنت سببًا في صُنعها سواء في حال حياتك أو بعد مماتك، يكتُب الله الأعمالَ التي نشأت من أقوالك وأفعالك وأحوالك، فكل خيرٍ تعمله؛ مِن نشرِ علم نافع، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر – يكتبه الله تعالى لك وسيجزيك عليه ..
إن ما يُميز الأرواح العظيمة عن غيرها من الأرواح صناعتها للأثر الطيب في حياتها .. فهنالك أرواحٌ عظيمة خَلَدَت آثارًا نُقشت على صَفَحاتِ الزمان والمكان، حيث جعلت من الإحسان منهجًا، فباتت معالِمُها ظاهرةً ترويها مَصفُوفَات منطقية لطيفة .. ابتسمت وأشعلت النور؛ لتقرأ حروف كتاب الأثر الجميل .. بينما هنالك أروحٌ تلاشت معالِمُها، وذهبَتْ آثارها أدراج الرياح بمجرد عِناق أول حبة رمل من مثواها الأخير ..
يختارُ كلُّ فردٍ ما يُلائِمُ إمكاناتِه، وما يتوافَقُ مع قُدراتِه ومواهِبِه، حيث يمكنك أحداث تفاعل في شتَّى مجالاتِ الحياةِ وبجميع مختبراتها بإنشاء الأثر الذي سَيُخلد ما تركت من خير إلى يوم القيامة، حيث كان صحابةُ رسولِ الله – صلى الله عليه وسلم – الذين ترَكُوا أثرًا فاعلًا في شتَّى مجالاتِ الحياةِ؛ في الإصلاح، في الإنفاق، في الجهاد، وفي العلم .. وكلُّ نفعٍ مُتعدٍّ يغرِسُ خيرًا، وتصلُحُ به الحياة يكون أثرًا طيبًا وأجرًا دائمًا؛ المهم أن تتقن صناعة هذا الغرس بما اوتيت من العِلم، وقضاءِ الحوائِج، ونُصرة المظلُوم .. فأفضلُ العباداتِ أكثرُها نفعًا للناس ..
فالعاقِلُ الحَصِيفُ اللَّبيبُ هو الذي يترُكُ أثرًا طيبا بعد رَّحيله حتى لو كانت ابتسامة ..
التيارموقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة







