المصطفى الدحماني: مشروع قانون المسطرة المدنية خطوة إصلاحية تحتاج إلى توازن بين النجاعة وضمان المحاكمة العادلة
في إطار جهود مواكبة الإصلاحات التشريعية الرامية إلى تعزيز الحكامة القضائية وتحقيق عدالة ناجعة وفعالة، احتضنت الكلية متعددة التخصصات بالناظور ندوة وطنية حول موضوع: “مشروع قانون المسطرة المدنية رقم 02.23 ورهانات تحقيق النجاعة القضائية”.
وشهدت الندوة مشاركة نخبة من القضاة، الأساتذة الجامعيين، والممارسين القانونيين، الذين ناقشوا مستجدات المشروع وأبعاده على المنظومة القضائية المغربية.
وكان من بين المداخلات البارزة، مداخلة الأستاذ المصطفى الدحماني، المحامي بهيئة سطات والمستشار البرلماني، الذي سلط الضوء على “الإطار العام للإصلاحات المرتبطة بالمشروع”.
إصلاح المسطرة المدنية بين الضرورة والتحديات
أكد الأستاذ الدحماني أن مشروع قانون المسطرة المدنية يشكل خطوة أساسية في مسار تحديث المنظومة القضائية المغربية، لكنه شدد على ضرورة تحقيق توازن دقيق بين النجاعة القضائية وضمانات المحاكمة العادلة.
وأبرز أن أي إصلاح لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف المتقاضية، مع توفير آليات تسهل الإجراءات وتسرّع وتيرة البت في القضايا دون المساس بحقوق الدفاع.
كما أشار إلى أن التعديلات المقترحة في المشروع تهدف إلى تقليص آجال التقاضي وتحسين إجراءات التنفيذ القضائي، وهو ما يستدعي نقاشًا عميقًا لضمان ملاءمة النصوص القانونية مع الواقع العملي.
تحديات التنفيذ وضمان حقوق المتقاضين
في سياق حديثه عن الإصلاحات، ركّز الدحماني على بعض الجوانب التقنية التي تحتاج إلى مراجعة دقيقة، وعلى رأسها مسألة تنفيذ الأحكام القضائية، حيث اعتبر أن التنفيذ الجبري يشكل أحد أكبر الإشكالات التي تعترض المتقاضين، مما يستوجب وضع ضمانات واضحة لتنفيذ الأحكام بشكل فعال ومنصف.
كما ناقش أهمية التحول الرقمي في الإجراءات القضائية، معتبرًا أن رقمنة المساطر يمكن أن تكون سلاحًا ذو حدين، إذ قد تساهم في تسريع الإجراءات لكنها تحتاج إلى بنية تحتية قوية لضمان التطبيق السليم دون الإضرار بحقوق المتقاضين، خصوصًا الفئات غير المتمكنة من الوسائل الرقمية.
نحو إصلاح شامل ومتوازن
في ختام مداخلته، شدد الأستاذ المصطفى الدحماني على أن نجاح مشروع قانون المسطرة المدنية رهين بتوسيع دائرة النقاش وإشراك مختلف الفاعلين في الحقل القانوني والقضائي، لضمان ملاءمته مع المستجدات التشريعية والدستورية.
وأكد على أن الإصلاح يجب أن يتم وفق مقاربة متكاملة تراعي تيسير الولوج إلى العدالة، تبسيط الإجراءات، وضمان فعالية التنفيذ مع احترام حقوق الأطراف المتقاضية.
التيارموقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة







