سطات.. قراءة ميدانية في تجربة تدبير جماعة ريما بقيادة جمال خلدوني
في قلب جماعة ريما القروية، حيث تمتزج تحديات العالم القروي بانتظارات الساكنة، يبرز اسم الحاج جمال خلدوني كأحد أقدم رؤساء الجماعات الذين رافقوا مسار التنمية المحلية لأزيد من عقدين.
وبين من يعتبره رجل المرحلة ومن يرى أن التنمية ما تزال تحتاج إلى نفس جديد، يكشف استطلاع ميداني أُجري بالسوق الأسبوعي عن صورة مركبة لأداء الجماعة وتفاعل رئيسها مع قضايا المواطنين.
وتظل الطرق والمسالك القروية من بين الملفات التي أثارت تفاعلاً واسعاً لدى الساكنة. فقد أكد عدد من المواطنين أن الجماعة عرفت خلال السنوات الأخيرة تحسناً ملحوظاً في جودة الطرق الرئيسية والفرعية، الأمر الذي ساعد على فك العزلة عن عدد من الدواوير وأعاد الحيوية للتنقل التجاري والاجتماعي.
ورغم الإشادة بهذه المشاريع، شددت أصوات أخرى على أن المسالك الثانوية لا تزال في حاجة إلى استكمال الأشغال، معتبرة أن تحسين الربط الطرقي شرط أساسي لجذب الاستثمار وتسهيل وصول الخدمات الأساسية.
هذا، وقد أجمع المواطنون تقريباً على أن توفير الماء الصالح للشرب شكّل أحد أهم التحولات التي عاشتها الجماعة. فبعد سنوات من الاعتماد على مصادر بديلة غير آمنة أو بعيدة، استفادت عدة دواوير من مشاريع للربط بالشبكة، ما انعكس بشكل مباشر على الصحة وجودة العيش.
لكن رغم ذلك، أشار بعض السكان إلى استمرار نقط ضعف موسمية في التزود بالماء، خاصة خلال أشهر الصيف، مطالبين ببرمجة مشاريع إضافية لتعزيز الموارد ودعم الاستدامة.
ويبدو أن تبسيط المساطر الإدارية كان عنواناً بارزاً في تقييم الساكنة، حيث اعتبر كثيرون أن الإجراءات المرتبطة بالحصول على الوثائق أو تتبع طلبات المواطنين أصبحت أكثر سلاسة مقارنة بالسنوات الماضية. وقال متحدثون إن الإدارة الجماعية “أصبحت أقرب وأكثر تجاوباً”.
في المقابل، عبّر البعض عن الحاجة إلى رقمنة الخدمات واعتماد بوابة تواصلية تُمكّن المواطنين من تتبع ملفاتهم، انسجاماً مع التوجه الوطني نحو التحول الرقمي للجماعات الترابية.
ومن خلال الاستطلاع، برز وصف متكرر بين المواطنين للرئيس الحاج جمال خلدوني بأنه “رجل عملي وملتزم”، معتبرين أن تعامله مع ملفات البنية التحتية والماء الصالح للشرب يعكس دينامية واقعية بعيداً عن الوعود الشعبوية.
وفي المقابل، رأى آخرون أن نجاح أي رئيس جماعة يظل رهيناً بقدرة مكتبه المسير على إشراك الساكنة في القرار وتوسيع قنوات التواصل، خاصة مع بروز منصات اجتماعية تجعل المواطن أكثر وعياً وأكثر مطالبة بالمساءلة.
وتُظهر آراء ساكنة جماعة ريما أن تجربة تدبير الحاج جمال خلدوني لا تزال محل نقاش محلي، يجمع بين الاعتراف بما تحقق وانتظار المزيد. ففي الوقت الذي تسجل فيه الجماعة تقدماً في البنية التحتية والماء والخدمات الإدارية، تظل مجالات أخرى بحاجة إلى تخطيط استراتيجي ورؤية بعيدة المدى.
ومع اقتراب عدد من الاستحقاقات التنموية، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الجماعة على بناء نموذج تنموي محلي قادر على مواكبة تحولات الريف المغربي، وتحقيق توازن بين ما تحقق وما ينبغي تحقيقه.
التيارموقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة






