عبد الرحيم الشافعي.. تنظيم متجدد لقطاع تأمين يتطلع إلى مستقبل واعد
في قطاع يشهد تحولات متسارعة، لم تعد مهمة التنظيم تقتصر على وضع القواعد ومراقبة الامتثال، بل أصبحت رافعة استراتيجية لمواكبة التحول ودعم الابتكار. وعلى رأس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS)، يجسد عبد الرحيم الشافعي هذا الجيل الجديد من المنظمين الذين يجمعون بين الصرامة المؤسساتية والرؤية الاستشرافية.
وخلال فعاليات الدورة الثانية عشرة من “لقاء الدار البيضاء للتأمين” المعقدة حاليا (15 و16 أبريل 2026) بالعاصمة الاقتصادية، برزت معالم هذا التوجه بشكل واضح. ففي سياق يتسم بتسارع التطورات التكنولوجية، خاصة مع تنامي استخدامات الذكاء الاصطناعي، بات دور الهيئة يتجه نحو استباق التحولات وتأطيرها بذكاء ومرونة.
فلم يعد الرهان مقتصراً على الضبط، بل أصبح يتمحور حول خلق بيئة ملائمة لابتكار مسؤول، يوازن بين دينامية السوق وضمان حماية المؤمن لهم.
وبقيادة الشافعي، أطلقت الهيئة عدداً من الأوراش المهيكلة، من أبرزها تسريع وتيرة الرقمنة، كما يتجلى في اعتماد الخدمات الإلكترونية وإلغاء الوثائق الورقية، مثل شواهد التأمين. وهي خطوات تعكس إرادة واضحة لتحديث المنظومة وتحسين تجربة المرتفقين.
وتندرج هذه المبادرات ضمن رؤية أوسع تجعل من التكنولوجيا أداة لتعزيز الشفافية، ورفع النجاعة، وترسيخ الثقة في القطاع.
غير أن التحدي الأكبر يظل مرتبطاً بتوسيع التغطية التأمينية. إذ يضع الشافعي مسألة الإدماج التأميني في صلب أولوياته، من خلال مقاربة متوازنة تربط بين نمو السوق وتوسيع قاعدة المستفيدين.
وفي بلد لا يزال جزء من ساكنته خارج مظلة الحماية التأمينية، يشكل تقليص فجوة الحماية ضرورة اقتصادية واجتماعية ملحة.
وترتكز هذه الرؤية على قناعة أساسية مفادها أن الثقة هي حجر الزاوية في العلاقة بين المؤمن والمؤمن له، ولا يمكن ترسيخها دون وجود جهاز تنظيمي قوي، مصداقي، ومواكب للتحولات.
وفي هذا الإطار، تبرز هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي كفاعل محوري في إعادة تشكيل ملامح القطاع، عبر تحقيق توازن دقيق بين الابتكار والاستقرار وخدمة الصالح العام.
ومن خلال هذه الدينامية، يرسم عبد الرحيم الشافعي ملامح تأمين مغربي أكثر حداثة وشمولاً، وقادراً على مواكبة تطلعات المستقبل، ليس فقط في تغطية المخاطر، بل أيضاً في دعم الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.


التيارموقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة







