الرئيسية » أخبار » البرلمانية سعيدة زهير: إصلاح المحاماة لا ينجح بالنصوص وحدها بل بحسن التنزيل

البرلمانية سعيدة زهير: إصلاح المحاماة لا ينجح بالنصوص وحدها بل بحسن التنزيل

شهد مجلس النواب نقاشاً تشريعياً واسعاً حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في سياق يطبعه السعي إلى تحديث منظومة العدالة وتعزيز النجاعة القضائية ومواكبة التحولات الدستورية والرقمية التي يشهدها المغرب.
وفي هذا الإطار، أكدت النائبة سعيدة زهير، باسم الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، أن مشروع القانون يشكل محطة تشريعية أساسية في مسار إصلاح العدالة، باعتبار أن مهنة المحاماة ليست مجرد مهنة حرة، بل شريك محوري في ضمان شروط المحاكمة العادلة وصون الحقوق والحريات وترسيخ دولة الحق والقانون.
وشددت المتدخلة خلال الجلسة العامة على أن المشروع يحمل مجموعة من المستجدات المهمة، خصوصاً ما يتعلق بإعادة النظر في شروط الولوج إلى المهنة وتعزيز التكوين الأساسي والمستمر، بما يرفع من مستوى الكفاءة العلمية والمهنية للمحامين، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الاحترافية والجودة.
كما نوهت بالمقتضيات المرتبطة بتقوية الحكامة داخل هيئات المحامين، وتعزيز الشفافية وتحديث أساليب التدبير، إضافة إلى مواكبة ورش الرقمنة داخل العدالة، معتبرة أن التحول الرقمي لم يعد خياراً بل ضرورة تفرض نفسها بقوة على مختلف المهن القضائية والقانونية.
غير أن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي لم يكتف بالإشادة بالمشروع، بل حذر من أن نجاح هذه الإصلاحات يظل رهيناً بحسن التنزيل وتوفير الشروط العملية الكفيلة بتحقيق النجاعة المطلوبة، خاصة على مستوى تحسين ظروف الاشتغال داخل المحاكم وتعزيز البنيات التحتية واللوجستية، بما يسمح للمحامين بالاستفادة الفعلية من خدمات الرقمنة والعمل عن بعد وسحب الوثائق واستنساخها في ظروف مهنية ملائمة.

وأكدت سعيدة زهير أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في صياغة نصوص قانونية متقدمة، بل في ضمان قدرتها على تحقيق التوازن بين تحديث المهنة والحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص، خصوصاً بالنسبة للكفاءات الشابة الراغبة في ولوج مجال المحاماة دون تضييق أو إقصاء غير مبرر.

وفي السياق ذاته، عبر الفريق عن دعمه للمقتضيات التي تفتح المجال أمام أساتذة القانون والكفاءات الأكاديمية للانخراط في مهنة الدفاع، معتبراً أن هذا التوجه يشكل جسراً تكاملياً بين الفقه القانوني والممارسة القضائية، ويعزز جودة الأداء المهني داخل المحاكم.

النقاش البرلماني حول مشروع القانون كشف أيضاً حجم التحديات التي تواجه مهنة المحاماة في المغرب، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال القضائي، وتزايد الحاجة إلى مهن قانونية قادرة على مواكبة تعقيد القضايا والتطور التكنولوجي والرقمي.

ويرى متابعون أن مشروع القانون، رغم ما يتضمنه من مستجدات إيجابية، سيظل أمام اختبار حقيقي مرتبط بمدى قدرة مختلف المتدخلين، من هيئات المحامين والسلطة القضائية والحكومة، على تنزيل مقتضياته بشكل فعلي يضمن تحديث المهنة دون المساس باستقلاليتها أو إفراغها من دورها الحقوقي والدستوري.

وفي ختام مداخلتها، أكدت النائبة البرلمانية أن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي سيصوت بالإيجاب على المشروع “بكل مسؤولية واقتناع”، معتبراً إياه لبنة أساسية ضمن ورش إصلاح العدالة، لكن مع التشديد على أن معيار النجاح الحقيقي سيظل هو الأثر الملموس على أرض الواقع، لا الاكتفاء بالشعارات والنصوص القانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *