نادية فتاح تدافع عن مرسوم الصفقات العمومية والمستشار البرلماني الدحماني يسأل عن الأثر الحقيقي
عاد ملف الصفقات العمومية إلى واجهة النقاش البرلماني من جديد، بعدما وجه المستشار البرلماني المصطفى الدحماني، عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، سؤالاً كتابياً إلى وزارة الاقتصاد والمالية حول الحصيلة الميدانية لتنزيل المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، ومدى نجاحه في تحديث منظومة الطلبيات العمومية وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية.
السؤال البرلماني حمل في طياته هواجس متزايدة داخل أوساط المقاولات الوطنية، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، بشأن مدى انعكاس هذا الإصلاح على الواقع العملي، بعيداً عن لغة النصوص القانونية والشعارات المرتبطة بالحكامة والشفافية.
وفي جوابها، أكدت نادية فتاح أن المرسوم الجديد يندرج ضمن الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي تراهن عليها الحكومة لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية الاستثمار، عبر توحيد النصوص القانونية المؤطرة للشراء العمومي وتبسيط المساطر الإدارية وتقوية الشفافية والمنافسة.
غير أن الأرقام التي قدمتها الوزيرة، رغم ضخامتها، تفتح بدورها باب التساؤلات حول مدى استفادة المقاولة الوطنية فعلياً من هذا الإصلاح، وما إذا كانت هذه الدينامية الرقمية تعكس تحولاً حقيقياً في فلسفة تدبير الصفقات العمومية، أم مجرد ارتفاع في عدد المنخرطين داخل المنصة الإلكترونية.
وكشفت الوزيرة أن عدد المقاولات المسجلة ببوابة الصفقات العمومية ارتفع من حوالي 35 ألف مقاولة سنة 2023 إلى أكثر من 54 ألفاً مع نهاية سنة 2025، بزيادة بلغت 54 في المائة، معتبرة أن هذه المؤشرات تعكس جاذبية الإصلاحات الجديدة.
لكن متابعين للشأن الاقتصادي يرون أن تضخم عدد الشركات المسجلة لا يعني بالضرورة تحقيق العدالة الاقتصادية أو تكافؤ الفرص، خاصة في ظل استمرار شكاوى عدد من المقاولات الصغرى والمتوسطة من تعقيد المساطر، وهيمنة شركات بعينها على عدد من الصفقات الكبرى.
كما أبرزت الوزيرة اعتماد آليات جديدة مثل “الحوار التنافسي” و”العرض التلقائي” وإدماج مفهوم الخدمات المبتكرة، في محاولة لعصرنة الشراء العمومي وفتح المجال أمام المقاولات الناشئة المتخصصة في الرقمنة والتكنولوجيا.
ورغم هذا التوجه، يطرح مهنيون تساؤلات حقيقية حول مدى قدرة الإدارة المغربية على مواكبة هذا التحول الرقمي بالسرعة والفعالية المطلوبتين، خاصة في ظل استمرار بعض مظاهر البيروقراطية وضعف التأطير التقني داخل عدد من المؤسسات العمومية والجماعات الترابية.
الأرقام المالية التي قدمتها الوزارة بدورها كانت لافتة، بعدما كشفت أن قيمة طلبات العروض المبسطة خلال سنة 2025 تجاوزت 6 مليارات و324 مليون درهم، فيما بلغت قيمة عمليات الحوار التنافسي حوالي 6 مليارات و435 مليون درهم، إضافة إلى تسجيل استشارات معمارية لفائدة المهندسين الشباب بقيمة قاربت 391 مليون درهم.
ويرى متابعون أن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد مرتبطاً فقط بإصدار المراسيم والقوانين، بل بمدى قدرة الدولة على تحويل الصفقات العمومية إلى أداة فعلية لدعم المقاولة الوطنية وخلق الثروة وفرص الشغل، بعيداً عن منطق الاحتكار والامتيازات الذي ظل لسنوات يثير الكثير من الجدل داخل سوق الطلبيات العمومية بالمغرب.
التيارموقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة







