ولنا كلمة …السياسة والأمتار الأخيرة
محمد المعاشي
الانتخابات على الأبواب… فماذا أعددتم لها؟
23 شتنبر 2026… موعد مع صناديق الاقتراع.
وقبل ذلك، من 10 إلى 22 شتنبر، ستكون الحملة الانتخابية مناسبة للأحزاب لتقديم مرشحيها وبرامجها ووعودها للناخبين.
لكن، قبل الحديث عما سيُنجز غدا، أليس من حق المواطن أن يعرف ماذا أُنجز بالأمس؟
الأحزاب التي تستعد اليوم لخوض الانتخابات ليست كلها في الموقع نفسه.
منها من كان في المعارضة، ومنها من شارك في تدبير الشأن العام، ومنها من كان في قلب الأغلبية وفي دواليب الحكومة والتسيير…
وهنا تختلف المسؤوليات، وتختلف معها الأسئلة.
ماذا أعدت الأحزاب السياسية لانتخابات 2026؟
هل أعدت برامج واضحة وواقعية وقابلة للتنفيذ؟
وهل قدمت حصيلتها للناخبين بالوضوح نفسه الذي ستقدم به وعودها الجديدة؟
ماذا تحقق من وعود الأمس؟
ماذا تعذر إنجازه؟ ولماذا؟
وما الذي يبرر طلب ثقة جديدة؟
ثم هناك سؤال آخر لا يقل أهمية:
بمن ستتقدم الأحزاب إلى الناخبين؟
وجوه قديمة ما تزال حاضرة منذ سنوات، وبعضها تجذر في المشهد حتى بدا وكأنه جزء دائم منه…
ووجوه جديدة تبحث عن فرصة لإثبات حضورها…
وأسماء انتقلت من حزب إلى آخر، ولكل انتقال أسبابه وحساباته…
وفي بعض الدوائر، يلفت الانتباه حضور سياسي عائلي: الأب، الأم، الأبناء أو الإخوة…
فهل نحن أمام تجديد حقيقي للنخب، أم أمام إعادة ترتيب للأسماء داخل المشهد نفسه؟
لكن، بعيدا عن الأسماء والمواقع والحسابات الانتخابية، هناك ما هو أقرب إلى الحياة اليومية للمواطن…
المعيشة.
خلال السنوات الماضية، كان غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار من أكثر ما أثقل كاهل الأسر ولازال، في وقت ظل فيه دخل فئات واسعة، وخاصة أصحاب الأجور الدنيا والمحدودة، يجد صعوبة متزايدة في مسايرة متطلبات الحياة اليومية.
وهنا قد لا يكون السؤال الذي يشغل المواطن اليوم فقط:
من سيفوز؟ ومن سيترشح؟
بل أيضا، وربما قبل ذلك:
ماذا ستقدمون هذه المرة لحماية قدرتنا الشرائية؟
ماذا لديكم للأجير والمتقاعد؟
للشاب الباحث عن عمل؟
وللأسرة التي أصبح جزء كبير من دخلها يذهب إلى الغذاء والسكن والنقل والعلاج وتعليم الأبناء؟
لقد استمع المواطن في الاستحقاقات السابقة إلى وعود كثيرة، وحمل الخطاب السياسي آنذاك رسائل طمأنة بأن القادم سيكون أفضل…
أما اليوم، فالمواطن لا يقارن الوعود بالوعود، بل يقارنها بما يعيشه يوميا وبما تبقى في محفظته آخر الشهر.
ومن الطبيعي، والحال هذه، أن يصبح أكثر حذرا تجاه ما هو آت وأكثر تدقيقا في الوعود الجديدة.
فإذا كانت وعود الأمس قد اصطدمت بواقع أصعب مما كان منتظرا، فما الذي سيجعل وعود 2026 مختلفة؟
ما الأولويات؟
ما الإجراءات؟
وما الذي يمكن تنفيذه فعلا؟
فالبرنامج الانتخابي ليس مجرد لائحة جديدة من الوعود، والحصيلة ليست تمرينا في التواصل…
إنهما معا أساس للمساءلة السياسية:
ماذا وعدتم؟ ماذا أنجزتم؟ من اخترتم لتمثيلكم؟ وماذا تقترحون الآن؟
لقد بدأ العد العكسي…
وفي الأمتار الأخيرة، لا يكفي أن تكون اللوائح جاهزة، ولا أن تتكاثر الوعود…
فالأصعب هذه المرة قد لا يكون الوصول إلى الناخب، بل إقناعه بأن الغد يمكن فعلا أن يكون أفضل