استشهاد سليماني: أفصح عمر إحرشان (العدل والإحسان) وغمغم السفياني (القومي)

إدريس عدار 

كتبت بالأمس عن سكوت خالد السفياني، المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي، وأحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، عن جريمة اغتيال الجنرال الثوري قاسم سليماني، وفي صباح اليوم بعث لي صديق تصريحا للسفياني، فكنت على أهبة مراجعة ما كتبت والاعتذار لصاحبه، لكن بعد أن أعدت قراءته رأيت صحة ما كتبت…اتهمت السفياني وويحمان بأن النضال الفلسطيني لديهما برسم الإخوان المسلمين ومن يدور في فلكهما.
قال السفياني في التصريح المذكور “ندين بكل قوة الجريمة الصهيو – أمريكية التي استهدفت الجنرال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. مرة أخرى تطال يد الغدر والإرهاب والجبن قادة بارزين من أبناء الأمة العربية والإسلامية في تحد كبير وتجاوز لكل الخطوط الحمراء. وهذه المرة استهدفت واغتالت من لا يمكن التردد في تقدير موقفه ودعمه للقضية الفلسطينية، وفي تقديم كافة أشكال الدعم للمقاومة الفلسطينية واللبنانية في معركتهما ضد الإرهاب الصهيوني ومن أجل تحرير فلسطين، كل فلسطين”.
السفياني لم يكف عن اللمز في أبي مهدي المهندس بأنه جاء على الدبابة الأمريكية. وكان عليه أن يبتعد عن القصة أصلا. فتعزية السفياني في المهندس من باب رفع العتب، لأنه لم يكن في هذا الجو ولم يكن يعتبر الحشد الشعبي مقاومة.
السفياني غمغم في تصريحه خوفا من التنظيمات الإسلامية، التي تخرج وراءه في شوارع الرباط، ولهذا لم يقل بأن سليماني قضى ثماني سنوات أغلبها في سوريا محاربا للجماعات الإرهابية. وهو هنا منسجم مع تصريحاته السابقة، فلما سأله أحد المواقع الالكترونية عن تأثير الحرب على سوريا على علاقته مع الإسلاميين، قال إن ما يجمع بهؤلاء أكبر من سوريا.
عجيب أن يقول منسق المؤتمر القومي الإسلامي أن ما يجمعه بالإسلاميين أكبر من سوريا ويعني القضية الفلسطينية. وهل يمكن الحديث عن القضية دون الحديث عن سوريا؟ أليست هي الظهر المساند للمقاومة الفلسطينية؟ ألم تتعرض سوريا لحرب كونية لأنها رفضت فك الارتباط بالمقاومة؟
كلام السفياني جاء منسجما مع كلام عمر إحرشان، القيادي في جماعة العدل والإحسان، الذي قال “لا نتفق مع عمل سليماني في سوريا لكن يده بيضاء على المقاومة في فلسطين ولبنان”.
إحرشان ينتمي لجماعة العدل والإحسان، التي أعلنت منذ البداية دفاعها عن الجماعات الإرهابية، منذ معركة القصير، حيث وصفت توحش الإرهابيين بالصمود البطولي للشعب السوري، وفي كل بياناتها كانت في خط الجماعات المتطرفة وما زالت. وبالتالي فقد كانت على خط نقيض مع الجنرال قاسم سليماني.
لكن من تفاهة آكلي مخ الضبع أن وجود سليماني في سوريا هو من أجل دعمه للمقاومة الفلسطينية، التي أجمعت على أنه أحد أركان تطوير أدائها، وبالتالي فإن الفصل بين القضيتين مغالطة الذين لم تكن فلسطين بالنسبة إليهم سوى سجلا تجاريا.
ولهذا فإن السفياني لا يتحرك إلا وفق بوصلة الإسلاميين، وهكذا يكون السفياني على موقف العدل والإحسان، بينما يبقى ويحمان على موقف التوحيد والإصلاح، التي جعلت منه واجهة لتمرير مواقفها، ولهذا لم يسائل لحد الساعة أحمد الريسوني حول موقفه من التطبيع ناهيك عن الحج لدى أردوغان الذي يرتبط بعلاقات استراتيجية مع الكيان الصهيوني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.