أشغال بلا إعادة تأهيل؟ شوارع الدار البيضاء تضع الشركة الجهوية في قفص الاتهام
تتجدد شكاوى عدد من سكان الدار البيضاء بشأن وضعية مجموعة من الشوارع والأزقة التي تعرف أشغالاً مرتبطة بتدخلات الشركة الجهوية، بعدما أصبحت بعض المقاطع الطرقية، وفق المعطيات المتداولة، تترك وراءها حفرًا وتشوهات في الإسفلت بدل أن تعود إلى وضع أفضل مما كانت عليه قبل انطلاق الأشغال.
المشكل، بحسب شكاوى متداولة، لا يرتبط فقط بوجود أوراش في عدد من المناطق، وإنما بما يحدث بعد انتهاء التدخلات، حيث يجد مستعملو الطريق أنفسهم أمام مقاطع غير مستوية، وحفر وأجزاء من الطرق تحتاج إلى إعادة التهيئة، وهو ما يطرح سؤالاً واضحاً حول الجهة التي تتولى مراقبة جودة الأشغال والتأكد من احترام شروط إعادة الحالة الأصلية للطريق.
من الطبيعي أن تفرض بعض التدخلات التقنية المرتبطة بالماء أو الكهرباء أو الشبكات المختلفة فتح أجزاء من الطرق والأرصفة، غير أن الإشكال يبدأ عندما لا تتم إعادة تهيئة المكان بالشكل المطلوب بعد انتهاء الأشغال.
فالطريق العمومية ليست مجرد مساحة يمكن حفرها وإغلاقها كيفما اتفق، وإنما جزء من البنية التحتية للمدينة، وأي تدخل فيها يفترض أن يخضع لمعايير تقنية دقيقة، سواء تعلق الأمر بعمق الحفر، أو طريقة الردم، أو جودة المواد المستعملة، أو مستوى إعادة تزفيت الطريق، أو احترام السلامة بالنسبة للراجلين وأصحاب السيارات، ومن هنا تبرز مسؤولية المراقبة الميدانية، لأن انتهاء الورش لا يعني بالضرورة انتهاء المسؤولية.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: من يراقب الأشغال التي تنجزها الشركة الجهوية أو الشركات المتعاقدة معها داخل المجال الحضري؟وهل تتم معاينة الأشغال ميدانياً قبل تسلمها؟ وهل توجد محاضر دقيقة تثبت أن الطريق أعيدت إلى وضعيتها الأصلية؟ ومن يتحمل تكلفة إصلاح الأضرار التي تظهر بعد مغادرة فرق الأشغال للمكان؟
ثم هل يتم اللجوء إلى إعادة الأشغال على نفقة الجهة المسؤولة عندما يتبين أن الإصلاح الأول لم يحترم المعايير التقنية المطلوبة؟ هذه الأسئلة لا تستهدف التشكيك في أي جهة بقدر ما تعكس حاجة المدينة إلى منظومة واضحة للمراقبة والتتبع وربط المسؤولية بجودة النتيجة النهائية.
وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى حجم الأشغال التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، وما يترتب عنها من ضغط يومي على حركة السير والراجلين.
فكل حفرة جديدة، وكل جزء من الطريق تتم إعادته بشكل غير ملائم، يعني أعباء إضافية على المواطنين، وقد يتحول الأمر إلى خطر حقيقي على السيارات والدراجات والراجلين، خصوصاً في المقاطع التي تعرف حركة مرور كثيفة.
كما أن تكرار إصلاح نفس المقطع الطرقي أكثر من مرة يطرح بدوره سؤال نجاعة الإنفاق العمومي، خصوصاً إذا كان بالإمكان تفادي ذلك عبر مراقبة أكثر صرامة منذ البداية.
ما تحتاجه الدار البيضاء، وفق هذا الطرح، ليس فقط المزيد من الأشغال، وإنما أشغالاً ذات جودة تخضع للمراقبة منذ بدايتها إلى غاية التسلم النهائي.
ويظل من حق المواطنين معرفة الجهة التي تراقب هذه الأوراش، والمعايير المعتمدة في تقييم جودة إعادة تهيئة الطرق، وكيف يتم التعامل مع الأشغال التي لا تستجيب للمواصفات المطلوبة.
فالمدينة التي تستثمر في بنيتها التحتية لا يمكن أن تقبل بأن تنتهي الأشغال بانتهاء الورش، بينما تبدأ معاناة المواطنين مباشرة بعد مغادرة العمال والآليات.
وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً مطروحاً في شوارع وأزقة الدار البيضاء: إذا كانت الشركة الجهوية تنجز أشغالها، فمن يراقب طريقة إنجازها ومن يضمن أن الطريق ستُسلّم للمواطنين في وضعية أفضل، لا محفّرة ومشوّهة؟