الشبكات الاجتماعية وأثرها على الفرد والمجتمع
فاتحة والحاج
إن الإنسان إجتماعي بطبعه،عبارة صرح بها ابن خلدون في مقدمته فالإنسان لا يستطيع العيش وحيدا بمعزل عن الآخرين بل هو ابن بيئته وهذه الأخيرة تحدد له الكثير من الأشياء المحيطة حوله كطريقة تفكيره،وطريقة كلامه،وطريقة لباسه فالإنسان موجود في مجتمع به أفراد يعيش ويتعايش معهم عن طريق الدخول في شبكات إجتماعية تسمح بتبادل الأفكار و الخبرات والمهارات…
رغم أن القيم الجماعية قد تراجعت في الآونة الأخيرة بسبب إمبريالية الفردانية على المجتمعات العربية التي دفعت الفرد إلى الانطواء على ذاته والسعي نحو تغيير تركيبة المجتمع إلا أن هذه القيم الجماعية لا زالت حاضرة في الوقت الراهن لكن في صورة ممزوجة مع الفردانية لكنها لم تظهر بالشكل الذي هي بادية عليه في الدول الأوروبية و الأمريكية لأنها لم تأتي في سياق تطور داخلي وهذا الأمر أعطانا مدن مشوهة لأن هذه المجتمعات تهندس مدنها ومعمارها بالطريقة الغربية و تسكنها بالعقلية الجماعية و العشائرية ،وهذا راجع إلى إمبريالية الفردانية المتوحشة. لكن الحديث عن مفهوم الفردانية كمفهوم غربي لا يعني اختفاء مفهوم الجماعة أو العشيرة ،القبيلة،الأسرة…بل يبرز الصراع الحاصل بين مفهومين وسواء تعلق الأمر بالفردانية أو الجماعة فلا بد من شبكة من العلاقات الاجتماعية وبالتالي فلا بد من شبكات إجتماعية ترسم علاقات الأفراد فيما بينهم من جهة،وعلاقاتهم مع المجتمع ككل من جهة أخرى فالشبكات الاجتماعيه تعد من أهم حاجيات الأفراد لضمان استمراريتهم وبقائهم داخل النسق الاجتماعي وذلك عن طريق الدخول في شبكة من العلاقات الاجتماعية و بالتالي تقوية الشعور بالإنتماء إلى مجتمع اجتماعي كما تعمل الشبكة الإجتماعية على حفظ بقاء و استمرار الإنسان داخل المجتمع ضف الى ذلك ما يقدمه المجتمع لافراده من مزايا مادية وصحية نتيجة التأثر والتأثير، فداخل كل فرد منا روح إجتماعية (فطرية/مكتسبة )
إذن فالشبكات الاجتماعيه وسيلة لتحديد الشخص من خلال عائلته،هويته الثقافية،والاثنية ومكان سكناه وكل العلاقات… فكل فرد منا يتوفر على شبكة فردية خاصة به تنشأ من خلال الإحتكاك بالمجتمع وبهذا يمكننا أن نقول أن مفهوم الشبكات الاجتماعيه هو مفهوم ديناميكي وهو كل العلاقات التي تربط الأفراد فيما بينهم و التي تحصل نتيجة التفاعل الإجتماعي الحاصل بين أفراد المجتمع، وتنقسم هذه الشبكات إلى شبكات عشائرية بسيطة قروية، وشبكات مجتمعية مرتبطة بالمدينة وفيما يتعلق بالأولى يمكننا أن نقول أن هذه الأخيرة شبكات عشائرية بسيطة لا تتغير مثلا العائلة،القبيلة…وهي علاقات تتميز بالثبات، فسيادة هذا النوع مع العلاقات يعني غياب الحرية وذوبان الفرد وانصهاره في المجتمع العشائري أظف إلى ذلك أن كل ضرر أصاب الفرد يستهدف الجماعة ككل، كما تتميز العشيرة أيضا بعدم إعترافها بالأفراد المكونين لها و اعتبارهم تابعين للعشيرة وانعدام الفكر الخاص وسيادة العقل الجماعي … أما بخصوص العلاقات المجتمعية فيمكن أن نقول أنه حينما يتحلل المجتمع من العشيرة إلى المجتمع ( المدينة ) تتحلل العلاقات القرابية الدموية وتحل محلها علاقات جديدة، فالانتقال من المجتمع عشائري إلى المدينة يفرض علاقات جديدة ونمط عيش جديد وهنا يمكننا الحديث عن نوعين من العلاقات، أوالشبكات الاجتماعية،أولهما مرتبطة بالمجال فالفرد يجد نفسه في شبكة من العلاقات المجالية أي مرتبطة بالارض الواقع المجال حيث يقوم فيها الفرد بنسج علاقات إجتماعية ( الشبكات) تبعا لمجال معين ولتوضيح ذلك نفترض أن فردا ما يسكن في مدينة معينة فلنسميها (م) هذا الشخص يقوم بنسج علاقات اجتماعية مجالية فمثلا حينما يذهب للدراسة ينسج علاقات إجتماعية طلابية نسميها (أ) و حينما يذهب لزيارة عائلته ينسج علاقات إجتماعية (ب) ونفس الشيء بالنسبة للسكن (ج) والعمل (د) اذن فشبكة هذا الفرد هي( أ ب ج د ) اما اذا كان يذهب للجامعة والعمل دون زيارة عائلته فمعنى هذا ان شبكته الاجتماعية هي( أ، د، ب) وعموما يمكننا القول ان الشبكات الإجتماعية تسمح لنا بمعرفة العلاقات الإجتماعية. لكن نظرا لتعقد الحياة،و الحركية الجغرافية بسبب انتقال الإنسان من مكان لآخر ثم العولمة هذا دفع الى نوع آخر من الشبكات الإفتراضية اي غير مجالية، غير واقعية) و بالتالي عدم الاستقرار،فالانسان لا يعيش في الأرض فقط بل داخل عالم آخر فنحن ندرس الشبكات الإفتراضية لأنها أصبحت هي المجتمع الجديد حيث أصبح الأفراد في اتصال دائم بالعالم لكن معزولين عن المجتمع في الوقت ذاته وهذا النوع من الشبكات وصلنا عن طريق الغرب و مع مرور الوقت أصبحت تفرض نفسها بقوة،حتى اصبحت نظام عالمي متكامل ربط كل المدن والقارات ببعضها البعض عن طريق مختلف وسائل الاتصال وشبكات الإنترنيت والأقمار الإصطناعية، حيث اصبح الإنسان لا يعيش في الأرض فقط بل داخل عالم آخر.