المجالس الجهوية للعدول:انتخابات بنكهة حديدان البانضي…
عاشت المجالس الجهوية للعدول خلال الايام القليلة الماضية على ايقاع حركية غير عادية على خلفية فتح آجال وضع الترشيحات لانتخاب رؤساء وأعضاء المجالس الجهوية للعدول عبر المملكة تمهيدا لانتخاب رئيس الهيئة الوطنية للعدول في اواخر دجنبر 2020، إلا أن بعض المجالس الجهوية حسب تصريح سجله عليها بعض من تهمهم هذه العملية من مرشحين وناخبين ؛ الذين اكدوا على وجود اختلالات مسطرية تؤثر و تمسُ بجوهر العملية الانتخابية المؤسسة على مبادئ ونصوص دستورية واضحة وصريحة ؛ منها ما هو مرتبط بالنزاهة والشفافية والحياد…،ومنها ما هو متعلق بالقانون المنظم للمهنة الذي يؤطر هذه العملية بنصوص واضحة،لهذا فأي سلوك او إجراء انتخابي لم يُراع الضوابط القانونية يعتبر خرقا مسطريا واضرارا مباشرا بحقوق أي مرشح سواء للرئاسة أو العضوية، وتأثيرا ملموسا سيعرض العملية برمتها للبطلان.
وعلى سبيل المثال لا الحصر،يصرح أحد المرشحين لرئاسة إحدى المجالس الجهوية والمتضرر من عدم احترام المساطر القانونية والتنظيمية المتعلقة بهذا الشأن الانتخابي؛ أنه توجه خلال فترة فتح آجال الترشيحات – التي علِمَ بها بالصدفة – إلى مقر المجلس الجهوي للعدول لوضع ترشيحه فتفاجأ بكون مقر المجلس مغلقا ، بل أكثر من ذلك أنه مغلق 24/24 ساعة، مما اضطر معه إلى اثبات حالة الاغلاق ليومِه،بمحضرين لمفوضيْن قضائييْن، الأول يتبث واقعة الإغلاق خلال الفترة الصباحية ، و الثاني يُثبتها خلال فترة ما بعد الزوال تبعا لما هو معمول به من التوقيت الاداري ، علما بأن الفقرة الثانية من المادة 79 من قانون خطة العدالة تنص على مايلي:” توجه إلى مكتب المجلس الجهوي الترشيحات لرئاسة وعضوية مكتب المجلس قبل التاريخ المحدد لإجراء الانتخابات بما لا يقل عن شهرين”، فوضع الترشيحات مرتبط بالزمان والاجال التي تستلزم النشر والعلم،ومرتبط بالمكان أيضا وهو مقرات المجالس!!!(فمن المسؤول عن عن هذا الإغلاق اللاقانوني؟
_رئيس الهيئة الوطنية للعدول؟
_المكتب التنفيذي للعدول؟
_أم رؤساء المجالس الجهوية الذين يتشبتون بالبقاء على الكراسي ولو استدعى الامر خرق القانون؟
إضافة الى أن النظام الداخلي للهيئة الوطنية للعدول نص على مجموعة من الضوابط الادارية والقانونية ومنها تعليق اللوائح الانتخابية بأماكن محددة والتي لم تُحتَرَم كذلك،إذ أن النظام الداخلي للمهنة ينص بخصوص هذه النقطة على ضرورة تعليق اللوائح الانتخابية بأقسام قضاء الاسرة بالدوائر الاستئنافية ،وبمقرات المجالس الجهوية التي يجب ان تكون مفتوحة في وجه جميع العدول ، ام ان النظام الداخلي صالح فقط لاجبار العدول الجدد على اداء واجبات الانخراط؟ وننتقي منه ما يلائم أهواءنا واطماعنا ونرمي بالباقي الى سلة المهملات؟فمقرات المجالس الجهوية من الناحية القانونية والتنظيمية تسري عليها أحكام مقر الهيئة الوطنية للعدول أليس كذلك؟ أضف الى ذلك الخرق الواضح للمقتضيات القانونية والنصوص التنظيمية الذي سجل استقبال الترشيحات خارج مقر المجلس الجهوي للعدول ؛ مما يطرح سؤالا آخر ، عن مدى قانونية هذه الترشيحات؟ ومدى قانونية استعمال سجلات المجلس ومحفوظاته خارج جدران مقر المجلس؟
وفي الأخير صرح المرشح أنه سيلجأ الى الجهة المختصة قضائيا للطعن في للعملية الانتخابية لأنها مشُوبة باختلالات مسطرية واضحة تمس بحقوق المرشحين والناخبين معا ومنها السهر على تنظيم انتخابات شفافة،ونزيهة،متسمة بالضبط والحياد واحترام القانون بالشكل الذي يضمنه الدستور ويكفله القانون للجميع.
فماجدوى نتائج الانتخابات اذا، في ظل مساطر بيروقراطية تعسفية لا تؤمن بالتعددية والمنافسة الشريفة المكفولة دستورا وقانونا،وإلى متى ستظل الهيئة الوطنية للعدول تعيش على هذه السلوكات المشينة،وهذا الشطط الذي يعطي انطباعا لمنظومة العدالة أن من يمثل العدول لا يحترمون القانون!!!!
وهل ستصحو القواعد أم ان دار لقمان ستبقى على حالها؟