التيار : رشيد بنكـــــــــرارة
فصـــــل جديد من حرب الاختصاصات التي اندعلت بين وزير الداخلية ، عبد الوافي لفتيت ، و وزير الطاقة والمعادن ، عزيز الربـــاح انتهى بتراجع هذا الأخير عن قراره حيث أصدر بالجريــــدة الرسميــــة عدد 6796 بتاريخ 18/07/2019 قرار ينسخ القرار الأول رقــــم 1801.19 المؤرخ في 10/06/2019 و الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6794 و القاضي ب ” أنه يمكن للبنايات المخصصة للسكن، التي يتعذر على مالكها الإدلاء برخصة السكن أو شهادة المطابقة في حينه، اعتماد شهادة السكنى المسلمة من السلطات المختصة قصد الربط بالشبكة الكهربائية” و كلمة ينسخ بلغة أهــــل القانون تعني رفع العمل به و إبطاله كليا أو جزئيا لمصلحة اقتضته ، و يأتي نسخ وزير الطاقة والمعادن قراره بعد أن عمم وزير الداخليـــــة دورية إلى الولاة والعمال يدعوهم إلى عدم تغيير المساطر الجاري بها العمل في هذا الصدد وأكد فيها على ضرورة التزام الوكالات والشركات المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء بالدورية الموجهة إلى ولاة وعمال المملكة ، وجاء في الدورية -التي نتوفر على نسخة منها – أن دفاتر التحملات الخاصة بتوزيع الماء والكهرباء وخدمات التطهير السائل جاري العمل على تحيينها، داعيا السلطات المحلية إلى الالتزام بالشروط الجاري بها العمل، و هي إشارة واضحة إلى عدم تفعيل قرار وزير الطاقة و المعادن السابق ، وتساءل آنذاك فاعلون حقوقيون و متتبعون من خلال نقاش قانوني هل يمكن لدورية أن تلغي قرار ؟ إلى أن صدر القرار الأخير لوزير الطاقة بالجريدة الرسمية الذي نسخ القرار السابق و حسم الجدل ، ويبدو أن تداعيات حرب الاختصاصات هاته بينت أنه من جهة هناك عدم التنسيق بين القطاعات الحكومية في اتخاذ القرارات بين مكوناتها و من جهة أخرى أن هناك تسرع في اتخـــاذ القرارات من طرف بعض الوزراء ، إذ لم نقل غياب مستشارين قانونيين لهم يضعون كل قرار في سياقه القانوني بعيدا عن كل استغلال انتخابي آو سياسي ؛ ففي الوقت الذي اعتبرت فيه وزارة الداخلية ما قام به الوزير الرباح بمثابة تجاوز للاختصاصات وللقوانين الجاري بها العمل وخاصة القانون رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية ، اعتبر آخرون أن قرار الوزيـــــر الرباح لتبسيط المساطر كان متسرعا و موجه للاستغلال السياسي و الانتخابي و خاصة الطريقة التي روج له بها رغم انه يتحدث عن ربط مؤقت ، و السؤال المطروح هو هل ما ستخرج به وزارة الداخلية في القادم من الأيام بقرارات سيكون لصالح المواطن أم ستستمر عملية تعقيد المساطــــر و التعامل بتراخيص تسلم اعتماد على ولاءات انتخابية من طرف رؤساء الجماعات .
السابق بوست