البناء العشوائي بفاس… فوضى عمرانية تهدد السلامة وتشوّه المدينة
تشهد مدينة فاس في السنوات الأخيرة تناميًا مقلقًا لظاهرة البناء العشوائي، في خرق واضح للقوانين المنظمة للتعمير، الأمر الذي بات يطرح تساؤلات حقيقية حول فعالية المراقبة ودور الجهات المسؤولة في الحد من هذه التجاوزات.
ويتمثل البناء العشوائي في تشييد مبانٍ أو إدخال تعديلات وتوسعات دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، أو مع مخالفة التصاميم المصادق عليها، سواء عبر إضافة طوابق غير مرخصة، أو تجاوز العلو والمساحة المحددين، أو احتلال الملك العمومي.
وتنتشر هذه الظاهرة بعدد من أحياء المدينة، خصوصًا ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث أفرزت اختلالات عمرانية خطيرة، وأسهمت في تشويه المشهد الحضري، فضلاً عن تهديد سلامة المواطنين بسبب غياب معايير السلامة والجودة في البناء.
ويرى متتبعون أن تفاقم البناء العشوائي يعود إلى عدة أسباب، من بينها ضعف المراقبة الميدانية، وارتفاع كلفة الحصول على رخص البناء، إضافة إلى جهل بعض المواطنين بالقوانين أو تعمد التحايل عليها، في ظل ضغط اجتماعي متزايد وحاجة ملحة إلى السكن.
وفي هذا السياق، ينص القانون المغربي بوضوح على تجريم البناء دون ترخيص، ويخوّل للسلطات المختصة اتخاذ إجراءات صارمة في حق المخالفين، تشمل توقيف الأشغال، وفرض غرامات مالية، وصولاً إلى الهدم والمتابعة القضائية.
ويبقى التصدي لظاهرة البناء العشوائي بمدينة فاس رهينًا بتعزيز آليات المراقبة، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب تحسيس المواطنين بمخاطر هذه الظاهرة وانعكاساتها السلبية على أمنهم وجودة عيشهم.