التنسيق النقابي الخماسي يصعد ضد وزارة التربية الوطنية بسبب “ضحايا الدرجة الممتازة

0

يعود ملف الأساتذة والأطر التربوية والإدارية المقصية من الاستفادة من الأثرين المالي والإداري للدرجة الممتازة إلى واجهة التوتر داخل قطاع التربية الوطنية، في مؤشر جديد على أن أحد أقدم الملفات الاجتماعية بالقطاع ما يزال بعيدًا عن التسوية، رغم مرور سنوات طويلة على توقيع اتفاق 26 أبريل 2011، الذي كان يفترض أن يضع حدًا لهذا النزاع.
وأعلن التنسيق النقابي الخماسي خوض وقفة احتجاجية مركزية أمام مقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يوم 30 يونيو الجاري، في خطوة تصعيدية جديدة تعكس حجم الاحتقان المتراكم، بعد ما اعتبره استمرارًا لسياسة التأجيل والتسويف في تنفيذ الالتزامات الحكومية.

ويأتي هذا التصعيد عقب إعلان نتائج الترقية إلى الدرجة الممتازة برسم سنة 2024، والتي يرى التنسيق أنها كرست الإقصاء في حق عدد من نساء ورجال التعليم الذين استوفوا الشروط القانونية للاستفادة من الترقية، لكنهم حرموا من الأثرين المالي والإداري المترتبين عنها، وهو ما اعتبرته النقابات إخلالًا صريحًا بمبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص داخل الوظيفة العمومية.
وتؤكد الهيئات النقابية أن هذا الملف لم يعد مجرد مطلب فئوي محدود، بل تحول إلى قضية ترتبط بمدى احترام الدولة لتعهداتها الاجتماعية، خاصة أن اتفاق 26 أبريل 2011 ظل لسنوات يشكل مرجعية قانونية ونقابية لحل هذا الإشكال، غير أن التنفيذ ظل جزئيًا ومتعثرًا، ما أبقى مئات المتضررين في دائرة الانتظار.

وترى النقابات أن استمرار هذا الوضع ينعكس سلبًا على مناخ الثقة داخل المنظومة التربوية، ويبعث برسائل مقلقة إلى العاملين بالقطاع، مفادها أن الاتفاقات الموقعة قد تبقى دون تنفيذ فعلي، الأمر الذي من شأنه تغذية الاحتقان وإضعاف الحوار الاجتماعي.
ولم يقتصر التنسيق النقابي على المطالبة بتنفيذ مقتضيات الاتفاق، بل دعا أيضًا إلى جبر الضرر لفائدة جميع المتضررين، سواء كانوا لا يزالون يزاولون مهامهم أو أحيلوا على التقاعد، مع مراجعة المادتين 86 و87 من النظام الأساسي الجديد لموظفي وزارة التربية الوطنية، باعتبارهما، وفق النقابات، من بين المقتضيات التي ساهمت في استمرار مظاهر الحيف.

ويعتبر متابعون أن عودة هذا الملف إلى واجهة الاحتجاج تكشف أن الحكومة لم تنجح بعد في طي عدد من الملفات الاجتماعية العالقة داخل قطاع التعليم، رغم الحديث المتكرر عن إصلاح المنظومة وتعزيز الاستقرار المهني، إذ لا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي في ظل استمرار شعور فئات واسعة من الأطر التربوية بعدم الإنصاف.كما أن استمرار الاحتجاجات يضع وزارة التربية الوطنية أمام مسؤولية سياسية وتدبيرية لإعادة فتح هذا الملف بروح من الجدية والمسؤولية، خاصة وأن أي تأخر إضافي في معالجته قد يزيد من منسوب الاحتقان داخل قطاع يعد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا على السير العادي للمرفق العمومي.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الوقفة الاحتجاجية المرتقبة، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت الوزارة ستلتقط رسالة الغضب الصادرة عن الشغيلة التعليمية وتبادر إلى تنفيذ التزاماتها، أم أن ملف الدرجة الممتازة سيظل عنوانًا جديدًا لأزمة الثقة بين الحكومة ونساء ورجال التعليم، في وقت تحتاج فيه المدرسة العمومية إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.