فاس تحت رحمة الكلاب الضالة.. خطر يهدد الساكنة

حولت ظاهرة انتشار الكلاب الضالة بمدينة فاس إلى واحدة من أبرز الإشكالات التي تؤرق الساكنة، بعدما غزت مختلف الأحياء والشوارع والساحات العمومية، وأصبحت تشكل مصدر خوف يومي، خاصة بالنسبة للأطفال والتلاميذ وكبار السن، في مشهد يثير تساؤلات متزايدة حول مدى نجاعة التدابير المعتمدة من قبل الجهات المختصة للحد من هذه الظاهرة.
ولم يعد الأمر يتعلق بمشاهد عابرة لكلاب تتجول في بعض الأزقة، بل أصبح، بحسب عدد من المواطنين، واقعا يوميا يهدد السلامة الجسدية للمارة، في ظل تزايد أعداد الكلاب الضالة بالقرب من المؤسسات التعليمية والإدارات والفضاءات العمومية، وهو ما يضاعف المخاوف من تسجيل حوادث عض قد تؤدي إلى الإصابة بداء الكلب، المعروف لدى المغاربة بـ”الجهل”.
وأكد عدد من سكان العاصمة العلمية، في تصريحات لـ”هبة زووم”، أن هذه الظاهرة استفحلت بشكل غير مسبوق، مطالبين السلطات المحلية والمجلس الجماعي والمصالح البيطرية المختصة بالتدخل العاجل لوضع حد لهذا الوضع الذي بات يمس بحق المواطنين في الأمن والسلامة داخل الفضاءات العمومية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار انتشار الكلاب الضالة بهذا الشكل يعكس قصورا في تدبير ملف الصحة والوقاية، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة البرامج المخصصة لمراقبة الحيوانات الضالة، ومدى احترام الجماعة لالتزاماتها في مجال حفظ الصحة والسلامة العموميتين.

ويؤكد مختصون أن مواجهة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على التدخلات الظرفية، بل تستدعي اعتماد خطة متكاملة تقوم على الإحصاء والتتبع، وبرامج التعقيم والتلقيح، وإيواء الكلاب الضالة وفق الضوابط المعمول بها، إلى جانب تكثيف حملات التوعية والتنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يحقق التوازن بين حماية الصحة العامة واحترام القوانين المنظمة لهذا المجال.

وفي انتظار تحرك عملي يعيد الطمأنينة إلى الساكنة، تبقى شوارع فاس مفتوحة على هاجس يومي يرافق المواطنين في تنقلاتهم، وسط دعوات متزايدة إلى تحمل الجهات المعنية لمسؤولياتها كاملة، واتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لحماية الأرواح، والحفاظ على صورة العاصمة العلمية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المرافق والخدمات المرتبطة بالصحة والسلامة العموميتين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.